لابد من قتل بوتين وأعوانه. الدكتور جميل م. شاهين. Firil Center For Studies. 01.03.2022

لابد من قتل بوتين وأعوانه. الدكتور جميل م. شاهين.

في مقابلة مع المخرج الأمريكي Oliver Stone الحائز على ثلاثة جوائز أوسكار، قال: (ليس هناك من يُماثل بوتين بغنى تجاربه وخبراته. إنّه يعمل يومياً لمدة 12 ساعة منذ استلامه السلطة، وخلال لقائي به على مدى السنتين الماضيتين لتصوير الفيلم الوثائقي، لم يلجأ أبداً لاستشارة أيّ من مستشاريه قبل الإجابة على أسئلتي).

خمس محاولات لقتل بوتين

التيلغراف البريطانية بتاريخ 02 حزيران 2017 نشرت عن بوتين قولهُ: (تعرّضتُ لمحاولة الاغتيال 5 مراتٍ… من كُتبَت له الوفاة شنقاً لن يموتَ غرقاً… لا يعرف إلا الربّ مصيري ومصيرك).

الفيلم الوثائقي نُشر بتاريخ 12 و15 حزيران 2017 على قناة Showtime

بعد شيطنتهِ واتهامه بمحاولة إشعال حرب عالمية ثالثة، عاد الحديث عن اغتيال بوتين اليوم بعد أن تراجعت الفكرة قبل عامين، حيث نشرنا بتاريخ 15 آذار 2018 على موقع مركز فيريل للدراسات حول الموضوع ذاته.

اغتيال بوتين كان ومازال هاجساً لدى إعلام الناتو. سبقَ وأوكلوا ذلك للصحف المغمورة، فقد زعمت الصحيفة البريطانية “ديلي ستار” بتاريخ 02 كانون الأول 2016، وعلى لسان الصحفي Henry Holloway أن بوتين قد قُتل منذ سنوات، وتحت عنوان:

(فلاديمير قُتِل منذ سنوات، والذي يقود روسيا هو شبيهه) شاهدوا الصورة. تتابع الصحيفة: “زعيم روسيا المتشدد فلاديمير قُتِلَ عام 2014، وهو ليس الرجل الذي يحكم روسيا الآن، إنما شبيه لهُ.  بقيَ بوتين شوكة في خاصرة الغرب، لأنّهُ سعى لإعادة روسيا إلى مجدها السابق منذ توليه الرئاسة عام 1999. لقد تفاخر فلاديمير مؤخراً  بأن روسيا هي الآن أقوى دولة في العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قُتل في العام 2014، على يد وكالة المخابرات المركزية الأميركية والبريطانية MI6”

المؤرخ الإيرلندي من مواليد 1948، الحاصل على الجنسية الأميركية عام 1976، Patrick Scrivener، تحدّثَ عن قتل بوتين أيضاً، وهو من أتباع الكنيسة الخمسينية، ويُسمي الولايات المتحدة بـ United States of Israel!!

هل هي تمنيات أم أنهم سيكررون محاولة قتل بوتين؟

بوتين عدو الإلحاد والمثلية وتفكيك الأُسرة والإخوان المسلمين!

اختلفنا أو اتفقنا مع سياسة بوتين، مما لاشك فيه أنّهُ العدو الأخطر  والعقبة الأساسية في وجه تغييرات عالمية تهدف لمحو القوميات ومعها الأديان… نعم، بوتين يقف في وجه محو الأديان وإشاعة الإلحاد. وهنا التناقض الكبير لدى “المتدينين” على اختلاف أديانهم.

دعم بوتين إعادة فتح الكنائس في روسيا التي حظرتها الشيوعية، ومعها المساجد. وأعاد دور الدّين في المجتمع، سواء كان مؤمناً أم يستغل الدين، هذا أمر لا يمكن لأحد التأكد منه. إعادة الأرثوذكسية المسيحية أمر مزعج بل سيء للغاية بالنسبة للغرب، وأيضاً سبق ونشرنا بحثاً بهذا الخصوص عام 2016، سنعيد نشره على موقعنا.

مما يأخذهُ الغرب على بوتين؛ منعه لانتشار المثلية في روسيا. وقّعَ بوتين عام 2013 على قانون يحظر نشر مواد “دعائية للمثلية” بين الشبان الروس، ويُعاقب بغرامات مالية كبيرة أو بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً. أتبعها بالتعديلات الدستورية التي تحظر زواج المثليين.

هبت منظمة هيومن رايتس ووتش ضدّهُ معللة ذلك بأن وصول الأطفال لمعلومات عن المثليين أصبح صعباً في روسيا، وسلوك بوتين سيزيد العداء لمجتمع المثليين. بينما شنّ الإعلام الغربي حملة شعواء عليه متهمين إياه بالعنصرية والديكتاتورية. فكتبت الصحفية الألمانية Anna Laletina بتاريخ 01 حزيران 2013: بوتين ينشر العنصرية في بلاده بحظره لإنتشار المثلية. واشنطن بوست وبعد خطاب بوتين في منتدى فالداي الدولي بمدينة سوتشي: (تصريحات بوتين لا تختلف كثيراً عن القادة اليمينيين في أوروبا الشرقية والولايات المتحدة، الذين يستهدفون الأقليات الجنسية في محاولة لكسب التأييد. وقد تجلى ذلك في خطاب بوتين وهجومه اللاذع على الليبرالية الغربية، وانتقاده الدعوات الرامية لتعزيز حقوق المثليين والمتحولين جنسياً).


بوتين ضد التغييرات الليبرالية في المجتمع التي تمحي التاريخ وتقضي على “منظومة العائلة” وهذا ما قاله في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز اللندنية 2019: (إنّ القيم الليبرالية أصبحت بالية، ويجب أن يكون هناك التزام بالقيم العائلية التقليدية، هذا حقهم، لكننا نطلب منهم الابتعاد عنا لأن لدينا وجهة نظر مختلفة… إنّ مؤيدي حقوق المتحولين جنسياً يطالبون بوضع حد “للأمور البديهية، كالأم أو الأب أو الأسرة أو الاختلافات بين الجنسين”، وهذا لن نقبلهُ في مجتمعنا). هنا تمّ وصف بوتين بالمستبد والديكتاتور.

بالمقابل، نرى أن الدول الإسلامية التالية شرعنت قانون “النشاط الجنسي المثلي”، ولا يُعتبر النشاط الجنسي المثلي بين بالغين بالتراضي جريمة في: البحرين، العراق، البوسنة، جيبوتي، تركيا، أذربيجان، بركينا فاسو، تشاد، غينيا بيساو، كازخستان، قرغزستان، مالي، النيجر، شمال قبرص، طاجكستان، الضفة الغربية، أندونيسيا.

إذاً نشر الإلحاد والمثلية وتفكيك الأسرة يقف ضدها بوتين بوضوح، وهذا يجعل الغرب غير مسرور منه، والتناقض الذي يُوضّحُ الحقائق أنّ الإسلاميين وعلى رأسهم تنظيم الإخوان المسلمين، يقفون ضد بوتين في تعاضد وثيق بينهم وبين الملحدين!.

عندما تصدر الدعوة لاغتيال بوتين عن لسان ضابط مخابرات أميركي كبير

انتشار الدعوات لاغتيال بوتين صدرت أيضاً على لسان شخصيات خطيرة، منها Herbert Eugene Meyer ضابط المخابرات المركزية الكبير السابق، فمن هو هربرت وماذا جرى له؟ دعونا نقرأ أولاً ما قاله:

If Putin is too stubborn to acknowledge that his career is over, and the only way to get him out of the Kremlin is feet-first, with a bullet hole in the back of his head… that would also be okay with us

إذا كان بوتين عنيداً جداً ولا يريد الاعتراف بأن مسيرته قد انتهت، فإنّ الطريقة الوحيدة لإخراجه من الكرملين هي رصاصة في مؤخرة رأسه. سيكون الأمر مناسباً لنا. كما اقترح هربرت ماير إسقاط طائرة بوتين أثناء عودته إلى بلاده من رحلة إلى فنزويلا مثلاً.

عمِل هربرت هذا أثناء إدارة ريغان كمساعد خاص لمدير المخابرات المركزية، ونائباً لرئيس مجلس المخابرات الوطني التابع لوكالة المخابرات المركزية. وهو مؤلف كتاب “كيفية تحليل المعلومات وعلاج الفقر” ثم أصبح يلقي المحاضرات حول عمله في المخابرات الأميركية كاشفاً بعض الجوانب الخفية.

لم يستمرَ طويلاً في نشره لبعض الأسرار، فقد سقط عن دراجته قرب منزله في جزيرة سان خوان San Juan Island، ليتم إسعافه إلى مدينة سياتل ويلقى حتفه بتاريخ 23 حزيران 2019، عن عمر 73 عاماً، في حادثة “قضاء وقدر”…

كما تحدثت بعض الأوساط المقربة من المخابرات المركزية الأميركية عن خطة لتوجيه ضربة نووية صاعقة تشل روسيا بشكل شبه تام، تتضمن قتل القيادة الروسية أولاً وعلى رأسها الرئيس بوتين!! لهذا وجّهت الجالية الروسية في الولايات المتحدة “كلابرلوف”، والتي تضم رجال أعمال وأساتذة جامعات، ممن يحملون الجنسية الأميركية، وجهت رسالة للقيادة الأميركية بتاريخ 1 حزيران 2016 جاء فيها:

If there is going to be a war with Russia, then the United States

will most certainly be destroyed, and most of us will end up dead

ختاماً؛ يمكن للناتو قتل بوتين وتدمير روسيا، وإيقاف الزحف نحو كييف، لكن ماذا عن القبضة الميتة؟ هذا ما سنتابعه في المقالة القادمة. الدكتور جميل م. شاهين. مركز فيريل للدراسات. 01.03.2022