باكستان تُهدّدُ إيران! 17.07.2026 مركز فيريل للدراسات

ليس من مصلحة أحد توسّعَ الحرب الحالية، لأنها ستخرج عن السيطرة وتقتلُ الجميع دون استثناء
لعبت باكستان دورَ الوسيط في مفاوضات “الهدنة الهشة” بين واشنطن وطهران. ليس حبّاً بإيران أو الولايات المتحدة، بل بإيعازٍ من بكين الآمر الناهي لها، وفي محاولة باكستانية للعب دور ما في الشرق الأوسط، بعد تصدّر إيران للمشهد. ما إمكانية تدخّل باكستان في الصراع الحالي؟ ما هي المحاذير والفوائد من ذلك؟ إلى التفاصيل
دفعت السعودية ترامب لقصف إيران
سبقَ وذكرنا التنافس السعودي الإماراتي حول النفوذ والسيطرة في المنطقة، حيثُ كانت بوابة اليمن الأوضح في هذا التنافس، الذي تحوّلَ إلى خلاف اقتصادي عسكري بمعنى الكلمة. ماجرى في اليمن مؤخراً يندرجُ ضمنَ هذا الإطار مع أسباب أخرى.
من الخطأ الظنّ أنّ السعودية على خلاف تام مع الولايات المتحدة، كما يُسوّقُ لذلك إعلامياً، لأنّ الرياض لا تستطيع الخروج “نهائياً” من تحت العباءة الأميركية، على الأقل هذه الفترة. بينما ترزح الإمارات تحت العباءة الإسرائيلية حتى زوال الكيان وبالتالي زوالها.
خلال العدوان الأميركي الإسرائيلي العربي على إيران، “حاولت” السعودية الظهور بأنها على الحياد، ولم تكن طبعاً، وقاعدة سلطان الأميركية PSAB تشهد. رغمَ تمنيات وابتهالات السعودية، ومساعدتها واتصالاتها السرية دعماً لترامب ونتنياهو، لكنّ عدة صواريخ ومُسيّرات إيرانية، كانت كفيلةً بوضع السعودية في صفوف متفرجين يتمنون مسح إيران عن الخارطة.
نستشهدُ هنا بإعلامهم؛ فصحيفة The Washington Post الأمريكية، نشرت الأحد 01.03.2026:
(بعد أسابيع من الضغوط السعودية الإسرائيلية، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية الغضب الأسطوري ضد إيران أمس السبت. جاءت العملية بعد أسابيع من الضغوط وراء الكواليس من كل من السعودية والدولة العبرية. حيث دعا بنيامين نتنياهو لتدمير إيران، في حين كان دور السعودية شديد التعقيد، فقد أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عدة مكالماتٍ خاصّة مع ترامب طوال الشهر الماضي، دافعاً نحو الهجوم على طهران، قائلاً: “ستُصبحُ إيران أقوى إن لم يتمّ تنفيذ الضربة قريباً”، بالمقابل؛ أصدرت الرياض رسميّاً بياناً أكدت فيه: “لن نسمحَ باستخدام أراضينا للهجوم على إيران”) والكلام للصحيفة الأميركية القريبة من البيت الأبيض. هذا في الخفاء، في العلن يُصرّحُ بن سلمان أنه مع الحلّ الديبلوماسي. لهذا كلّه فأيّ قصف إيراني مباشر أو غير مباشر للسعودية أو أية محميّة خليجية أخرى، نراهُ في مركز فيريل ردّاً وليس هجوماً.
اليمن تردُّ على العدوان السعودي
شنّ الطيران الحربي السعودي الإثنين 13.07.2026، عدواناً على مطار صنعاء، والهدف “منع هبوط طائرة إيرانية”! لأنها ستكسرُ الحصار السعودي على الشعب اليمني المفروض منذ عام 2022، بعد تخلّف الإمارات عن المشاركة به.
وبما أنّ اليمن قول وفعل؛ فقد ردت صنعاء بقصف مدرجات الهبوط في مطار أبها السعودي، مانعةً الطيران المدني من التحليق فوق كامل المنطقة، هنا استاءت باكستان، أو أظهرت عدم رضاها على هجمات اليمن، متناسية العدوان السعودي، طبعاً لم تنسَ الشجب والاستنكار، مع توجيه اللوم لإيران.
باكستان ليست أفضل من تركيا
لا تعنينا التصريحات الرسمية لأنها بمعظمها “كاذبة”، ولن تكون باكستان أفضل من تركيا، فزعماؤها يبحثون عن موقع لهم في الشرق الأوسط الجديد، بعد سيطرة إيران على المنطقة وبدء انسحاب أميركي غير مُعلن. هذه التصريحات الباكستانية “البروباغندا”، ستُعقّدُ أي دور لها كوسيط “نزيه” بين واشنطن وطهران، لهذا كانت تصريحات غبية بمعنى الكلمة، هكذا نراها في مركز فيريل، ولن تتجاوز حدود “الهوبرة” الأردوغانية، إلا إذا أعطت بكين الضوء الأخضر لكراتشي، وهذا غير وارد.
يبدو أنّ باكستان تظنّ نفسها كقوة نووية، قادرة على فرض نفسها بشروطها، متناسية أنها تابعة، والتابع لا يمكن أن يكون سيّداً.
اتفاقية دفاع مشترك باكستاني سعودي
وقعّت كراتشي والرياض بتاريخ 17.09.2025 في قصر اليمامة بالرياض، ويزعامة شهباز شريف ومحمد بن سلمان، اتفاقية دفاع مشترك تلتزمُ فيه الدولتان بالتعامل مع أيّ عدوانٍ على أحداهما، باعتباره عدواناً على الأخرى. هلّلَ الإعلام السعودي للاتفاقية على اعتبارها تضم أيضاً تعاوناً عسكرياً لعقود قادمة. لكن هل تجرّأت باكستان على تفعيل هذه الاتفاقية؟
هنا السؤال الكبير، إذا كانت واشنطن بأكبر جيش في العالم، عاجزة عن حماية السعودية وحميات الخليج، فهل تستطيع باكستان هذا؟
لدى سؤال إسلام أباد عن الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاقية بعد القصف الإيراني 07.04.2026، قال وزير خارجيتها: نلتزمُ بتعهداتنا تجاه أمن السعودية وسلامة أراضيها، لكنّ تفعيل بنود اتفاقية الدفاع المشترك يتطلب تقديم الرياض لطلب رسمي، وهذا لم تفعلهُ).
كلام وزير خارجية باكستان واضحٌ؛ خاصّة أنه وحسب قوله (نُفضّلُ معالجة الأزمة عبر القنوات الرسمية الديبلوماسية)
هل ستُحارب باكستان إيران؟
ليس من مصلحة أحد توسّعَ الحرب الحالية، لأنها ستخرج عن السيطرة وتقتلُ الجميع دون استثناء. الهدوء والسلام فقط، من مصلحة اقتصاد الخليج والعالم بعدهُ، والوضع العسكري الحالي، إن استمر أو تصاعد أكثر حتى نهاية العام، سيؤدي لانهيار اقتصادياتٍ عديدة في المنطقة والعالم، لتختفي معها دول بكاملها، لهذا ليس من مصلحة الرياض أي تصعيد، وقصفُ مطار صنعاء كان خطوةً غبية بمعنى الكلمة. أمّا الاستنجاد بباكستان فسيكون أكثر غباءً، دعونا نفترض هنا.
لنفترض أن باكستان باتت سيدة نفسها وقررت دخول الحرب ضد اليمن وبالتالي ضد إيران، ماذا يحصل؟ هنا ستصبحُ مع الهند في خندق واحد، وتُقاتلُ مع نتنياهو وتحمي إسرائيل، فأيّ شرف وتناقض هذا؟ ماذا سيكون موقف الصين؟ هل ستبقى موسكو متفرجة مع مساعداتٍ لوجستية مخابراتية لإيران؟ ألن يتوسع نطاق الحرب لتصبحَ إقليمية شاملة؟
السؤال الأخطر لباكستان: تدخلَ الجيش الباكستاني وانتصرَ على إيران بمساعدة العربان والهند وإسرائيل والولايات المتحدة إلخ… ماذا عن 900 كم من الحدود مع “إيران المهزومة”؟ ماذا عن إقليم بلوشستان يا باكستان؟
رغم وجود 18 ألف جندي باكستاني ومعهم 14 طائرة حربية باكستانية في السعودية، إلا أنّ قرار الحرب لن تتخذهُ باكستان إلا إذا حُشرت في الزاوية، أي مسألة حياة أو موت، وليس تنفيذاً لاتفاقية الدفاع المشترك أو لخاطر عيون بن سلمان، وكما قالت إسلام أباد، حسب رويترز:
(أبلغنا إيران بأنّ الهجمات على السعودية هي هجمات على باكستان. هذا خط أحمر بالنسبة لنا).
خطوط حمراء تُذكرنا بخطوط باراك أوباما الحمراء المطاطية
لا نرى اختلافاً كبيراً بين باكستان وتركيا، فالدولتان تُهددان كثيراً وتتوعدان أكثر، لكنهما نمران من ورق، تُجيّران الدّين والطائفية لصالحِ الحكّام عند الحاجة لغسل أدمغة الغوغاء، على فرض أنّ لديهم أدمغة، الدولتان منبع للإرهاب والحركات الأصولية الإسلامية وبتمويل سعودي خليجي. لهذا كلّه؛ تدخل باكستان عسكرياً وبشكل جدي ضد إيران يعني الفوضى والحرب التي لن تنتهي، وهذه لا تصبّ إلا بمصلحة نتنياهو شخصياً، وتجعله بعيداً عن السجن لكنه قريب من ليندسي غراهام. مركز فيريل للدراسات. 17.07.2026