سُوريّا؛ بين حريقٍ وغريق

سوريا بين حريقٍ وغريق، إنّهُ تقرير مركز فيريل للدراسات حول جريمة العثمانيين بفتح عنفات السدود المائية وإغراق مساحاتٍ شاسعة في سوريا والعراق بمياه السدود، ثم إشعال الحرائق في حقول القمح بعد موسم زراعي جيد. 24.06.2026

يسألني البعض: هل نحنُ مُقبلون على وضعٍ سيء في سوريا؟ الإجابة: وبماذا تصِفونَ وضعكم الآن؛ جَيّد مثلاً؟ كما قلنا وكررنا: من سيء لأسوأ، فالذي ينتظرُ أن يُفضّلَ الذُّبابُ الزهورَ على القمامة، عليه الانتظار طويلاً طويلا. باختصار؛ ما يحدثُ  سياسة غبية قديمة جداً، بدأت مع أول حضارةٍ بشرية معروفة، لكنها مازالت تُستخدمُ حتى يومنا هذا، وبفعالية لكن مؤقتة. ونُكرّرُ هنا “مؤقتة” كونها تراكمية. إنها سياسة التجويع.

رُغمَ ما يُقال عن وحشية الإمبراطوريات القديمة، كالآشوريين والمصريين والرومان، لكنهم رُحماء أمامَ مجرمي اليوم، هؤلاء الملتصقون بالكراسي. استخدمَ القدماءُ سياسة التجويع تلك، لإخضاعِ الشعوب المعادية، كالحصار البحري أو البري لمدينة أو قلعة ما، وحرق محاصيلهم الزراعية أو إغراقها وقطع أرزاق الأعداء، ونادراً ضدّ شعوبهم. لكن أن يستخدمَ المُلتصقونَ هذه السياسة القذرة ضد شعوبهم أولاً، بينما يرتجفُون أمام الأعداء، وهم يدرون أنّهم سيذوقونَ وَبَالَ أمرِهم، فهنا تكمنُ غباوة مَنْ يستمر بتصديقهم والتصفيق لهم.

تنبّهَ كِبارُ الفلاسفة والمفكّرين العالميين لهذه السياسة القذرة؛ وصفوها مُحذّرين الشعوبَ قبلَ مرتكبي هذه الجرائم من الحُكّام، وما أكثرهم. لكن أحداً من الطَرفين لم يتعلّم، وكأنهما يمتلكون ذاكرة الهامستر Hamster 3 ثوانٍ.
لن نغوصَ بعيداً في التاريخ بل سنكتفي بقولين:  
الإمام علي بن أبي طالب، كرّمَ الله وجهه: (لو كان الفقرُ رجلاً لقتلته) وأيضاً (الفقرُ في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن)، وهذه الحِكمة الأخيرة يجبُ الوقوف عندها طويلاً

أمّا أبو ذرٍّ الغفاريُّ، ورُغمَ زُهده في نهاية حياته، قال: (عجبتُ لمن لا يجد قوتَ يومه، كيف لا يخرجُ على الناس شاهراً سيفه)، وهذه أيضاً يجبُ الوقوف عندها طويلاً طويلا.

سبقَ وحذرنا هذا العام 2026 ثلاثَ مراتٍ من التطرف المناخي والفيضانات، التي يلعبُ فيها النشاط البشري دوراً مُساعداً، لكن جريمة فتح العثمانيين لسدود الفرات ودجلة والخابور؛ من صنع البشر فقط، ولا علاقة للطبيعة أو لله عزّ وجلّ بها، دعكم من التفسيرات  البلهاء التي لا يُصدقها سوى الصغار

بينما ينشغلُ الإرهابي_الجولاني وقطعانه بـ صلاة_الرُّعب، في مسجد عبد الله بن عبّاس في حلب، تحت حماية المخابرات_العثمانية_البريطانية، فتحَ المجرم_أردوغان سدود نهر_الفرات عن سبق تصوّر وتصميم، في جريمة جديدة تُضافُ إلى سجّل العثمانيين القذر. أرسلت أنقرة إنذاراً لـ حكومة_المَأفونين، لكن بعد أن فتحت العنفات وليس قبلها
المدعو_محمد_البشير قالها حرفياً: (إنذار تركيا لنا كان متأخراً جداً).

https://firil.de/%d9%85%d9%8e%d9%86-%d8%a3%d8%b4%d8%b9%d9%84%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%9f/#google_vignette

وهل يحترمُ العثمانيّونَ أذلاءَ مأفونين!؟

عودناكم في مركز فيريل ألا نكتبَ دون دليل، ينصُّ القانون الدولي في:
اتفاقية UN_Watercourses_Convention
، الموقّعة في نيويورك مبنى الأمم المتحدة 1997، ومعها اتفاقية برلين 21.08.2004، الصادرة عن رابطة_القانون_الدولي ILA، المُستندة إلى اتفاقية_هلسنكي 1966، تقول باختصار؛ تلتزمُ كافة الدّول بالتالي:

(تُلزم الدول بإدارة أحواض الأنهار الدولية بشكل مستدام، وتطبيق مبدأ المُسبّبُ_يدفع، وحماية النظم البيئي قبلَ البدء بأيّة أعمال إنشائية).

هل قرأتم؟ المُسبّبُ يدفع، لكن ليس لمجهولي النسب.

https://firil.de/?s=%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82+%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA#google_vignette

ضمن بند معايير السلامة والأمان، تؤكد القوانين الدولية السابقة على:(تخضعُ معايير بناء السدود لضوابط صارمة تضعها اللجنة الدولية للسدود الكبيرة ICOLD والبنك الدولي وتشمل:

• يُمنعُ بناء السدود في المناطق_الزلزلية • تُصمّم أساسات السدّود المائية. لتحمّل الزلازل القوية “الفجائية” • عند حدوث فيضانات؛ تُلزم الدولة بتوفيرمجارٍ مائية، ومخارج طوارئ تتحكّمُ بتدفقات المياه.

• على الدولة صاحبة السدود؛ منعَ الكوارث نتيجة الفيضانات مهما كان السبب، بإخطارِ السكّان وإخلاءهم، كما تُلزمُ الدولة بإخطار المناطق البعيدة سواء ضمنَ حدودها أو في الدول_المجاورة، وذلك بتركيبِ أجهزة_استشعار وتقييم دوري لأداء السدود الهيكلية، مع وضع خطة طوارئ محسوبة بدقة

• في حال حصول كوارث؛ تُلزمُ الدولة بدفعِ كافة التكاليف للمتضررين، سواء في أرضها أو أراض الغير.

الاتفاقيات كثيرة البنود ومُفصّلة أكثر، لكن ما يهمنا أنّ ما حصل وسيحصل، والسين هنا للمستقبل فالعواصف الرعدية مُستمرة في تركيا، و إنفلات الدوامة القطبية، رغم دخولنا فصل الصيف، مازال.

تركيا، التي عيّنت الإرهابيين بالاتفاق مع رامبو وبوتين، مُلزمة بدفع كافة التكاليف للمتضررين في الرقة ودير الزور وغيرها، هذا إن أحسنا النيّة ووصفنا ما حدث بالفعل البريء الذي لا يتعدّى كونه غباء عثماني متوارث

الجريمة مُسبقة التخطيط، النشرات الجوية و تطرف المناخ، يُؤكدان وصولَ كمية الأمطار لثلاثة أضعاف ما هطلَ السنة الماضية. لهذا كانت مواسم القمح السوري خاصة هي الأفضل، ومعها كافة المحاصيل الزراعية. جزءٌ كبير مما ورد نشرتهُ فيريل للدراسات.

ما تجرّأَ أردوغان وزبانيتهُ على هكذا جريمة لو رأوا فيمَنْ يحتلونَ قصر الشعب بدمشق رجالاً، رجالٌ معروفي النّسب