
مأساة ريان النجار مستمرة. تفاصيل جديدة من مركز فيريل للدراسات. 13.10.2026
عثرت السلطات الهولندية بتاريخ 28.05.2024 على جثة لفتاة مجهولة، في بحيرة محمية Oostvaardersplassen، مدينة Joure، شمال غرب هولندا. بعد التحاليل والتحقق من بلاغات الاختفاء في المنطقة، تبيّن أنها لشابة سورية تُدعى ريّان النّجار والدها خالد، عمرها 18 عاماً. كانت الفتاة مربوطة اليدين ومُكمّمة الفم بشريط لاصق، التفّ حول جسدها حتّى القدمين، بحيث لا تستطيعُ المقاومة نهائياً. إلى التفاصيل
أُلقيت وهي على قيد الحياة في البحيرة
بعد أسبوعين؛ جاء تقرير الأمن الجنائي والتحليل المخبري، ليُضيفَ مأساة أخرى لنهاية هذه الشابة السورية؛ فقد تمتْ محاولة قتلها بالخنق أولاً، ثم أُلقيت في مياه البحيرة قبل 6 أيام من العثور على الجثة. أي أنّ سبب الوفاة كان الغرق ليلة 22.05.2024.
بمراجعة الأمن الهولندي لموبايل الضحية مع الشبكات الاجتماعية، وبتحليل بسيط للرسائل والشكاوى السابقة، وبدون عناء كبير وُضعَ ثلاثة متهمين ضمن القائمة المحتملة، هم: خالد النجّار 53 عاماً وهو والد الضحية، مُهنّد خالد النجّار 25 عاماً، شقيقها الأكبر، محمّد النجّار 23 عاماً شقيقها الثاني، دافعُ القتل معروف سلفاً رُغم محاولة المجرمين تشويه سمعة الضحية، وهي شقيقتهم! بتحليل مخبري وُجدت آثار من جلد الأب تحت أظافر الضحية، التي قاومت عمليةَ خنقها على ما يبدو.
لاجئون في هولندا، لكن
مع موجة اللجوء التي اجتاحت أوروبا 2015، وصلت عائلة الضحية ريّان إلى هولندا قادمةً من تركيا، فتقدّم الأب بطلب اللجوء، على أساس أنّهُ “معارض سوري“. حصلت العائلة على الإقامة في هولندا. كانت ريان وقتها في التاسعة من عمرها، فأُدخلت المدرسة الابتدائية في مدينة Joure أظهرت تفوقاً جيداً، واستطاعت خلال سنة فقط اتقان اللغة والتأقلم مع باقي الطلاب.
على العكس كان أشقاؤها ووالداها، الذين لم يتقنوا أيّة لغة، وسُجّلَ هروب شقيقيها من المدارس، لأنهما وجدا صعوبة في تعلّم اللغة والتأقلم مع المجتمع، رغم أنّ الأخ الأكبر مًهنّد لم يتجاوز 15 عاماً آنذاك.
الذكور يُجبرون ريان على ترك المدرسة!
مع الضغط العائلي والغيرة من ريان، ووصولها إلى عمر 12 عاماً، لم يكتفِ “الذكور” بفرض الحجاب عليها، بل طلبا منها، وبإيعاز من الأب وصمت من الأم، ترك المدرسة والتفرّغ للهدف الذي “خُلقت” من أجله المرأة، حسب تفكير “الفحول” وهو الزواج! رضخت ريان لأوامر الذكور لكن غيابها المتكرر عن المدرسة، ثم تسيبها دفع السلطات للتحقيق في الأمر. كما سبقَ ولاحظتْ إدارة المدرسة آثار عنفٍ على جسد الطالبة.
بعد تحقيقاتٍ استمر شهوراً طويلة، وُجّهَ أول إنذار للأب. فعادت ريان للدراسة لكن تحت التهديد والوعيد من الفحول “الأقوياء”، وما أن بلغت عمرَ الـ16 وحسب قانون Leerplicht الهولندي، حتّى أَجبرها الذكور على ترك المدرسة، وأجلسوها في المنزل.
هنا لم تجد الفتاة مُتنفساً لها سوى منصات التواصل الاجتماعي، فتحوّلت خلال شهور قليلة إلى ناشطة معروفة إلى أن قرّرت خلعَ الحجاب، فثار الذكور ثورتهم المعروفة، واعتبروا خروجها بدون حجاب هدرٌ لفحولتهم وتمرّداً على العادات.
ضرب وعنف ذكوري، والشرطة الهولندية تتفرّج!
لم يكتفِ الذكور بالصراخ والشتائم فتحولوا لضربها وتعنيفها يومياً، وأخذوا منها كافة وسائل الاتصال، هنا ومع أول فرصة سانحةٍ هربت من المنزل محتمية بجمعيات خاصّة بالمرأة الهولندية، وتقدّمت بشكوى رسمية كان رقمها 3 دون إجراء قوي من السلطات هناك، فأعادتها تلك السلطات لمنزل ذويها بعد أيام، نزولاً عند طلب الأب الذي تقدّم وحسب المحامي الخاصّ به بـ “تعهّد خطي“، وأنّه الوالد الحنون الذي سيُعاملها برفق وحنان.
بعد أقل من 24 ساعة من عودتها، تلقّت الشرطة الهولندية شكوىً جديدة من ريان ضد شقيقيها ووالدها، وكانت هذه آخر شكوى في حياتها.
علِم الذكور الثلاثة بتلك الشكوى، فانهالوا عليها ضرباً، فتحت ريان الباب وفرّت غير دارية إلى أين المسير، لا أمل بالشرطة الهولندية لهذا لجأت إلى أُسرة سورية في مدينة روتردام الهولندية، في الجنوب الغربي لهولندا، ظنّاً منها أنهم لن يعرفوا مكانها، خلال ثلاثة أيام فقط حدّدَ الذكور الثلاثة مكانها، فاتصلوا بالعائلة السورية واستطاعوا إقناعهم بأنهم يسعون للصلح مع ريان، وسيتركونها وشأنها، كان هذا مساء 22.05.2024، وبفخٍّ إجرامي قميء لم يعودوا بشقيقتهم إلى المنزل بل إلى قاع البحيرة كما قرأتم.
الأب الحنون يقتلُ ويفرّ ليتزوج ثانيةً!
خلال أسبوعين فقط، ثبتَ للشرطة الهولندية “الذكية”، تورّط الفحول الثلاثة بالجريمة. فالأب كان ينتظر ابنيه عند البحيرة، حسب الخطة التي وضعها، وهو الذي بدأ بخنق ريان، بينما تولّى “الشقيقان” ربطها وتقييدها، وعندما فقدت الوعي ظنّ المجرمون أنها توفيت فرموها في البحيرة، وعادوا لمنزلهم وكأنهم كانوا في رحلة استجمام.
وجّهت النيابة العامة وبصورة رسمية، تهمة قتل ريان خالد النجّار لوالدها وشقيقيها مهند ومحمد. وتوجّهت دروية لمنزلهم، فألقت القبض على الشقيقين، لكنّ “الأب الحنون” كان فرّ بعد ارتكابه للجريمة، وانتشار أخبار أنه المُتهم الأول.
بدأت المحاكمة بتاريخ 05.01.2025، في عاصمة المقاطعة Lelystad وكانت بعض جلساتها علنية، وصدر الحكم سريعاً بسبب الأدلة الدامغة بالإضافة لاعتراف المجرمَين، وكان الحكم بسجن الأب المختفي 25 عاماً، شُدّدَ الحكم لاحقاً بسبب فراره إلى 30 عاماً، كما حُكِمَ على الذكرين الآخرَين بالسجن 20 عاماً.
الأب الوحش هرب إلى سوريا وتزوّجَ!
بتتبع خط سير خالد النجّار، تبيّن أنّه هرب إلى سوريا عن طريق تركيا. هناك تقدّم للزواج من امرأة سورية وحصل الزواج، ويعيش حالياً مع زوجته الثانية رافضاً العودة إلى هولندا لتنفيذ الحكم، مُدعياً أنه دافعَ عن “شرفهِ المهدور” بقتل ابنته. وبدأت تسري إشاعاتٌ قذرة مصدرها معروف عن حياة ريان الخاصّة!
في شهادتها أمام المحكمة قالت شقيقة ريان الأولى وكذلك أمها؛ عندما تخرج فتاة وتتأخر قليلاً، يتحوّلُ الأب إلى وحش وهو يسأل أين كانت. من سوريا أرسل الوحش رسالة “افتخار” لصحيفة هولندية، أنّه القاتل دفاعاً عن شرفه. لكن هذا لم يُخفّف الحكم على ولَديه.
الجديد في قضية ريان؟
رُغم عدم وجود اتفاقية تسليم مجرمين بين سوريا وهولندا، إلا أنّ السلطات الهولندية طالبت حكومة المغفلين بتسليم خالد النجّار، فردّ الإرهابي مظهر الويس الذي يجلس على كرسي وزير العدل، بأنّ الجريمة “دفاع عن الشرف” ولا يمكنه تسليم المجرم، بسبب العادات والتقاليد، ولعدم وجود اتفاقية بين البلدين. كما أنهم لا يعرفون مكانه!! هنا خطأٌ غبي جداً ليس غريباً على إرهابيين أُجلسوا على الكراسي تحت باب “التحرير الكاذب”، كيف؟
تحويل قضية ريان إلى الاتحاد الأوروبي
ما علمهُ مركز فيريل للدراسات أن قضية ريان ما عادت مجرّد جريمة ذكورية، بل تحوّلت لقضية رأي عام بعد توثيقها في بروكسل، و في مبنى الاتحاد الأوروبي ومطالبة الجالسين على الكراسي في دمشق، بإلقاء القبض على المجرم وتسليمه.
كما بدأ تصوير الجريمة كدافع اجتماعي والأسوأ “ديني”، معَ التركيز على “الدّين الإسلامي” كمصدر للإجرام بدافعِ “الشرف الكاذب“، وكأن الشرف محصور فقط بالمرأة وتحديداً بالجنس. فهذه المجتمعات المريضة، تسرق وتغشّ وتزوّر وتكذب وتقتل وتسطو وتنتحر وتُنفّذُ كافة الجرائم، لكنها عندما تصل للمرأة، تُصابُ بالمرض النفسي الذكوري!
انعكس هذا كلّه على اللاجئين المسلمين تحديداً، وجاء اليمين المُتطرف ليستغل هذه الجريمة للوصول إلى الكرسي، وطرد اللاجئين من أوروبا.
المشكلة أنها ليست الجريمة الأولى، فهناك عشرات الجرائم المشابهة، سواء في أوروبا أو في سوريا، ولا نقصد سوريا بعينها كما تعلمون، والضحية دائماً “المرأة” والدّافع “الشرف الكاذب”.
مركز فيريل للدراسات. 13.10.2026