
إعدام بشار الأسد. 15.08.2026. مركز فيريل للدراسات
أدانتْ “محكمة دمشق” كلّاً مِن، بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، وحكمت عليهم غيابيّاً؛ بالإعدامِ شنقاً حتى الموت. الحكمُ المباشر كان بحقّ عاطف نجيب فقط. دعونا نناقش الأمر بحيادية.
مَن هو عاطف نجيب؟
الاسم الكامل عاطف بن نجيب علاء مواليد مدينة جبلة محافظة اللاذقية 1960، والدته فاطمة أحمد مخلوف، ينتمي للطائفة “السنّية”، والده بائع غاز متجوّل في مدينة جبلة وضواحيها، لهذا عارَضَ والد فاطمة زواجهما، لكن الفتاة أصرت على رأيها وتزوجته.
بعد الزواج وصعود نجم الرئيس السوري حافظ الأسد، بدأ نجيب علاء وبدافع الغيرة من شقيق زوجته فاطمة، المليونير محمد أحمد مخلوف والد رامي مخلوف، باستغلال صلة القرابة، فتركَ مهنة البائع المتجول إلى محل ثابت وبدأ يكبر رويداً رويداً. لكنه لم يصل لحجم محمد مخلوف، خاصّة بعد افتضاح أمره بعدة عملياتِ رشوة كبيرة واستغلال منصب “عديله” الأسد، فعاقبهُ حافظ الأسد بالسجن عدة سنوات، قبل أن يُطلقَ سراحه بعد 11 شهراً فقط، بسبب وساطات عائلية.
هنا اضطرَ نجيب علاء والد عاطف الذي نتحدث عنه، لترك مهمّة الفساد لولده عاطف الذي تخرّج من الكلية الحربية، فعيّن نفسهُ في دائرة المخابرات العامة!
عاطف نجيب من فساد لآخر
نعم هكذا بعد استغلال قرابته بالرئيس السوري حافظ الأسد. خلال سنة فقط، ارتكب نفس أخطاء والده؛ استغلال المنصب والرشوة والفساد، وفوقها قيادة السيارات بسرعة جنونية في قلب دمشق، إلى أن وصلت أخباره مسامع حافظ الأسد، فطردهُ من جهاز المخابرات ومنع توظيفه نهائياً.
لكن حافظ الأسد كرّر نفس الخطأ السابق، بالعفو عنه بعد 6 سنوات وبسبب وساطة زوجته أنيسة، وتوسل فاطمة مخلوف والدة عاطف نجيب، فأعاده نائب ثاني لرئيس فرع الأمن السياسي في المزة، للتجريب!!
هل خدع عاطف نجيب، بشار الأسد أم العكس؟
بعد إعلان وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد 10.06.2000، وتسليم بشار الأسد ضمن همروجة تغيير الدستور برعاية “الخمسة الكبار”، وهي أسوأ أخطاء حافظ الأسد على الإطلاق، استطاع عاطف نجيب كسب ودّ بشار، أو هكذا “أشيعَ”. فرفع من منصبه وعيّنه رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، حسب طلب عاطف نفسه وسنعرف السبب لاحقاً.
هنا برعَ عاطف نجيب باقتناص الفرص على حساب الشعب، فأقام شبكة تهريب كبيرة بالشراكة مع “أثرياء” التهريب عبر الحدود مع الأردن. نعم يا متابعي مركز فيريل الكرام، عاطف نجيب كان شريكاً في التهريب مع المهرّبين الذين انقلبوا عليه لاحقاً، وصاروا فجأةً يعشقونَ الفقراء والمساكين! بينما جميعهم دون استثناء، تاجروا بالدم السوري.
بتاريخ 06.03.2011، سرتْ شائعة تُنذرُ ببدء الحرب الأهلية، ذكرَ ناشرو تلك الإشاعة أنّ عاطف نجيب اعتقلَ مراهقين تظاهروا ضد النظام السوري، وكتبوا عباراتِ إسقاط النظام على جدران المدارس الخارجية، هنا بدأت المظاهرات بدرعا بعد سريان تلك الشائعات، والشائعات تكفي للمظاهرات!! فاجتمعَ عاطف بأهل الطلاب بتاريخ 18.03.2011 وهددهم متفوّهاً بعباراتٍ قذرة.
لتُسجَّلَ أولُ أكاذيب الإعلام العربي والغربي، حول قلع أظافر الطلاب. حسب بشير بيازيد، أحد هؤلاء الأطفال حرفياً:
لم يحدث ذلك إطلاقاً، حتى أنّ عاطف نجيب لم يتفوّه بكلمة معنا.
لا صكّ براءة من مركز فيريل
رغم أكذوبة قلع الأظافر، لن نمنحَ عاطف نجيب صكّ براءة، وبناءً على معرفتنا به؛ شخصٌ سليط اللسان قذر الألفاظ معدوم الأخلاق، نعم هذه من صفات عاطف نجيب، لهذا تفوّهَ بشتائم “شوارعية“ بحق “الحوارنة” وبغباء مطلق، وهذا يجب محاسبته عليها مبدئياً، بالإضافة لجرائمه الأخرى
هنا بدأت مأساة سوريا؛ كان من المفروض أن يُضحّي بشار الأسد بعاطف نجيب وعصابته كاملةً، بمن فيهم محافظ درعا المدعو فيصل كلثوم، الذي كان اختصاصه “نهب المزارع” في محافظة درعا. الذي حصل:
كفّ يد عاطف نجيب لـ12 يوماً فقط، وتحويله في “أغبى” خطوة إلى رئيس لفرع الأمن السياسي في إدلب، نعم يا سادة هذا ما فعلهُ بشار الأسد، سواء عن غباء وهذه مصيبة أو عن خبث لإشعال سوريا، والمصيبة أعظم.
صحيحٌ أنّ فاطمة مخلوف خالة بشار الأسد، عادتْ لتلعبَ دورها في حماية ابنها من جديد. لكنّ السؤال الهام هنا: مَنْ خدعَ الآخر؛ عاطف نجيب أم بشار الأسد؟
هل الحكم على بشار الأسد قانوني؟

لا يُمكننا تناسي أخطاء النظام السابق القاتلة، لكن بالمقابل؛ هل يحق لحكومة انتقالية إجراء محاكماتٍ وإصدار أحكام قضائية كما جرى؟
أولاً:
يحقُّ للحكومات المؤقتة تقديم ملفّاتٍ وأدلة ضد مسؤولين سابقين، إلى المحاكم المحلية أو الدولية، لكن لا يحقُّ إطلاقاً للحكومات المؤقتة إجراء المحاكمات، أو إصدار أيّ حكم قضائي.
أي؛ ليس من صلاحيات السلطات المؤقتة إصدارَ الأحكام؛ سواء السلطة التشريعية أو التنفيذية، نستندُ في مركز فيريل للقوانين الدولية ومنها القانون السوري، الذي يقول:
(لا يحقُّ للحكومات المؤقتة إصدار أحكامٍ قضائية ضدّ مسؤولين سابقين، لأن إصدار الأحكام يدخلُ ضمن القضاء المُستقل) والقضاء في سوريا غير مستقل، لا سابقاً ولا حاليّاً.
ثانياً:
حسب قانون الحقوق المدنية والسياسية 1966، المادتان 22 و 25، وحسبَ اتفاقية لاهاي والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ لجنة البندقية في إيطاليا Venice Kommission:
(ينحصرُ دورُ السلطات الانتقالية؛ بتنظيم العمليات الانتخابية وعدم التدخّل بالقضاء)

ثالثاً:
لا يُجرّمُ القانون السوري مُرتكبي جرائمِ الحرب أو الاختفاءِ القسري أو الجرائمِ ضد الإنسانية. كما لا يُجرّم المسؤولينَ على ارتكاب مَنْ هم أقل مرتبة جرائمَ ضد الإنسانية.
هذه فجوة كبيرة قديمة، لهذا يتعيّنُ، وقبل أيّةِ مُحاكماتٍ، أن تقومَ السلطات “الشرعية” المُنتخبة وليست الحالية، بتغيّيرِ القوانين تلك، بعدها يمكن محاكمة وتجريم المتهمين. وهذا بطبيعة الحال ليس من حق الحكومات المؤقتة.
رابعاً:
الحكم بحق بشار الأسد وماهر الأسد، حكمٌ غيابي، يُلغى فور تسليمهما نفسيهما للسلطات “الشرعية” السورية، وليست الحالية طبعاً. عندها تتحول المحاكمة من غيابية إلى حضورية علنية، مع ضرورة حضور محامي دفاع واحد على الأقل، وجلساتِ بثّ مباشر
خامساً:
حسب القانون الدولي ICCPR لعام 1966، وتعديلات اتفاقية “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الموقّع عام 1989، وهو “اختياري”، لم توقّع عليه عشراتُ الدول بينها، الولايات المتحدة والصين وإيران. لكن روسيا وقعت عليه، انتبهوا لهذه القضية الهامة، بشار الأسد وماهر الأسد موجودان في روسيا، والقانون الدولي يقول: (لا يحقّ للسلطات الروسية تسليم مطلوبٍ، حُكِمَ عليه بالإعدام، للدولة التي أصدرت بحقه الحكم).
السبب أنّ روسيا ألغت حكم الإعدام فيها، بقرار الرئيس بوريس يلتسين في عام 1996، ثم مصادقة المحكمة الدستورية الروسية في عامي 1999، وهو قرار لا رجعة فيه.
كافة الأحكام لاغية وكأنها اتفاقية!
كافة الأحكام الصادرة، لاغية وكأنها اتفاقية! بناءً على ماوردَ، نرى في مركز فيريل أنّ كافة الأحكام الصادرة عن السلطات المؤقتة الحالية في سوريا، لا تُساوي الحبر الذي كُتبت به، بل هي
لصالح بشار وماهر الأسد!
فهل كانت اتفاقية بينهم على هكذا أحكام “غبية”؟ هل تفاجأتم؟ قلنا أنّ نظام بشار الأسد لم ينتهِ والحاليّون امتدادٌ شديدُ السوء للسابقين. لذلك؛ فالتضحية بعاطف نجيب تأخرت كثيراً لما بعد “خراب البصرة”، والحكمُ بإعدام بشار وماهر الأسد، هو صكّ براءة لهما!
هذه منظمة العفو الدولية تُبطل مشروعية الحكم فوراً، مُطالبةً بإلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام حتى بحق عاطف نجيب!.
كما أطلقت السلطات اللبنانية سراح اللواء عادل عيسى، لتجنّب أية مساءلات قانونية دولية، فإن حكم الإعدام سيلقى المصير نفسه لأنه ومعه كافة “الهمروجات الإعلامية”، يأتي لحرف انتباه السوريين عن مساراتٍ خطيرة، بالإضافة للوضع الأمني والديني والمعيشي المُزري. منها:
تغييراتٍ ديموغرافيّة وجغرافيّة وتاريخية، بنهب الآثار وتدميرها لإخفاء تاريخ سوريا الحقيقي، وهذه جريمة تشتركُ فيها حكومة المغفّلين وأنقرة وتل أبيب سويةً، وقد شرحنا الأسباب في بحث آرام دمشق.
أيضاً؛ تقوم عصابات الإرهابي الجولاني ببيع شركاتٍ أجنبية أراضٍ وعقاراتٍ مملوكة للدولة، مع توقيع عقود استثمار طويلة الأجل وبشروط مُجحفة بحق الدولة، منها معامل الإسمنت والمشافي ومعامل الحديد، قطاع النفط والزراعة، الموانئ البحرية والمطارات والكثير الكثير، بحيث تجاوزت إجرام وفساد عاطف نجيب بسنواتٍ ضوئية. مركز فيريل للدراسات. 15.08.2026 FCFS. Berlin