إعدام بشار الأسد

لا يُمكننا تناسي أخطاء النظام السابق القاتلة، لكن بالمقابل؛ هل يحق لحكومة انتقالية إجراء محاكماتٍ وإصدار أحكام قضائية كما جرى؟

أولاً:

يحقُّ للحكومات المؤقتة تقديم ملفّاتٍ وأدلة ضد مسؤولين سابقين، إلى المحاكم المحلية أو الدولية، لكن لا يحقُّ إطلاقاً للحكومات المؤقتة إجراء المحاكمات، أو إصدار أيّ حكم قضائي.
أي؛ ليس من صلاحيات السلطات المؤقتة إصدارَ الأحكام؛ سواء السلطة التشريعية أو التنفيذية، نستندُ في مركز فيريل للقوانين الدولية ومنها القانون السوري، الذي يقول:
(لا يحقُّ للحكومات المؤقتة إصدار أحكامٍ قضائية ضدّ مسؤولين سابقين، لأن إصدار الأحكام يدخلُ ضمن القضاء المُستقل) والقضاء في سوريا غير مستقل، لا سابقاً ولا حاليّاً.

ثانياً:

حسب قانون الحقوق المدنية والسياسية 1966، المادتان 22 و 25، وحسبَ اتفاقية لاهاي والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ لجنة البندقية في إيطاليا Venice Kommission:

(ينحصرُ دورُ السلطات الانتقالية؛ بتنظيم العمليات الانتخابية وعدم التدخّل بالقضاء)

ثالثاً:
لا يُجرّمُ القانون السوري مُرتكبي جرائمِ الحرب أو الاختفاءِ القسري أو الجرائمِ ضد الإنسانية. كما لا يُجرّم المسؤولينَ على ارتكاب مَنْ هم أقل مرتبة جرائمَ ضد الإنسانية.

هذه فجوة كبيرة قديمة، لهذا يتعيّنُ، وقبل أيّةِ مُحاكماتٍ، أن تقومَ السلطات “الشرعية” المُنتخبة وليست الحالية، بتغيّيرِ القوانين تلك، بعدها يمكن محاكمة وتجريم المتهمين. وهذا بطبيعة الحال ليس من حق الحكومات المؤقتة.

رابعاً:

الحكم بحق بشار الأسد وماهر الأسد، حكمٌ غيابي، يُلغى فور تسليمهما نفسيهما للسلطات “الشرعية” السورية، وليست الحالية طبعاً. عندها تتحول المحاكمة من غيابية إلى حضورية علنية، مع ضرورة حضور محامي دفاع واحد على الأقل، وجلساتِ بثّ مباشر

خامساً:
حسب القانون الدولي ICCPR لعام 1966، وتعديلات اتفاقية “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الموقّع عام 1989، وهو “اختياري”، لم توقّع عليه عشراتُ الدول بينها، الولايات المتحدة والصين وإيران. لكن روسيا وقعت عليه، انتبهوا لهذه القضية الهامة، بشار الأسد وماهر الأسد موجودان في روسيا، والقانون الدولي يقول: (لا يحقّ للسلطات الروسية تسليم مطلوبٍ، حُكِمَ عليه بالإعدام، للدولة التي أصدرت بحقه الحكم).
السبب أنّ روسيا ألغت حكم الإعدام فيها، بقرار الرئيس بوريس يلتسين في عام 1996، ثم مصادقة المحكمة الدستورية الروسية في عامي 1999، وهو قرار لا رجعة فيه.

كافة الأحكام الصادرة، لاغية وكأنها اتفاقية! بناءً على ماوردَ، نرى في مركز فيريل أنّ كافة الأحكام الصادرة عن السلطات المؤقتة الحالية في سوريا، لا تُساوي الحبر الذي كُتبت به، بل هي

لصالح بشار وماهر الأسد!

فهل كانت اتفاقية بينهم على هكذا أحكام “غبية”؟ هل تفاجأتم؟ قلنا أنّ نظام بشار الأسد لم ينتهِ والحاليّون امتدادٌ شديدُ السوء للسابقين. لذلك؛ فالتضحية بعاطف نجيب تأخرت كثيراً لما بعد “خراب البصرة”، والحكمُ بإعدام بشار وماهر الأسد، هو صكّ براءة لهما!

هذه منظمة العفو الدولية تُبطل مشروعية الحكم فوراً، مُطالبةً بإلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام حتى بحق عاطف نجيب!.