خريف وشتاء 2026.2027

خريف وشتاء 2026 . 2027 بحث خاص من مركز فيريل للدراسات. صدر 18.09.2026 بإشراف الدكتور جميل م. شاهين
 

رغم تزاحم الأخبار العالمية والكونية، يبقى للمناخ حصة كبيرة في أبحاث مركز فيريل، منها توقعات هذا الخريف والشتاء في أوروبا والشرق الأوسط وسوريا. أيضاً بحث عن ظاهرة النينو التي تكتسح العالم، مُسببةً كوارث طبيعية لا يراها ملوثو المناخ ورافعو درجات الحرارة، كما لم يروا التغيير_المناخي من قبل. التطرف_الطقسي؛ تحوّلَ إلى تطرّف مناخي وانتهينا وما نراهُ من مُضاعفات تلوّث_الهواء ورفع حرارة الأرض، يتمّ بأيادٍ يُقال عنها “مجازاً” بشرية، يُلقون آلافَ القنابل بزنة 2000 رطل، وصواريخَ لا تُحصى، ومعها مُسيّراتٍ تقصفُ حقول ومصافي البترول، ثم يتحدّثونَ عن الإنسانية وإيقاف الحروب وعشق السلام! هل هناك نفاقٌ وعهرٌ أكثر؟  المأساةُ أنّ هذا لم ولن يمرّ دون آثارٍ كارثية قد تضعُ “الوجود البشري” موضعَ سؤال! بجميع الأحوال تذكروا أيّها الأكارم أنّ

الطبيعة لم تقل كلمتها بعد

إلى التفاصيل مع شكرنا لمركز DWD الذي أمدنا بمعلوماته عن أوروبا. وملحوظة دائمة: نسبة نجاح التوقعات 70%، واعتمادنا على المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، الأوروبي وليس الأميركي.


بدأ خريف 2026 مُبكّراً، بعواصِفَ شديدةٍ وفيضاناتٍ محلية تتوسع تدريجياً. بالمقابل؛ مازالت بعض أنهار أوروبا تُعاني الجفاف، مع طقس حارّ نسبياً، في تناقض لا يُمكنُ تسميته سوى “التطرف المناخي”، هذا التناقض موجود بنفس المنطقة أيضاً فلا تستغربوا.
تُشيرُ التوقعاتُ إلى تشرين ثاني بظواهر جوية خطيرة تُسبّبُ أضراراً بشرية ومادية جسيمة. بداياتُ الخريف وإن كانت مُبكرة، إلا أنّ الحرارة لن تكون باردة بشكل مستمر، حيثُ يتفاقم الوضعُ في بعض المناطق؛ بين دفءٍ غير طبيعي تهبّ فيه فجأةً رياحٌ عاتية تُرافقها أمطار وعواصف رعدية قوية، الوضع هذا سيستمرُّ أوروبيّاً وعالمياً مبدئياً؛ من منتصف تشرين الأول حتى نهاية تشرين الثاني، لم ننتهِ بعد إلى الفقرة الهامة التالية.

  • خطر أعاصير إستوائية! رغم ندرته في الماضي، بل استحالة حدوثه في أوروبا، إلا أنّهُ حدثَ وتكرّرَ خلال السنوات الأخيرة،  ليصبحَ غير استثنائيٍّ هذا الخريف. فدرجة حرارة مياه المحيط الأطلسي فوق المعدّل. مما رفع حرارة مياه جنوب المحيط المتجمد الشمالي!  فأصبحت حرارتها معتدلة، كما أنّ حرارة مياه خليج Bay Biskaya الآن وحسب مركز فيريل 18 درجة مئوية، بينما سجّلت مياه غربي آيسلاتند 18.09.2026، 11 درجة مئوية وهي أعلى من المعدل العام بدرجتين كاملتين! هذا كلُّهُ سيزيدُ من حدّة المنخفضات الجوية، ويحوّلها إلى أعاصير “إستوائية” درجة أولى على الأقل. كما يحدث الآن غربي الجزر البريطانية.
  • خطر ارتفاع منسوب مياه بحر الشمال! مع أنظمة الضغط المنخفض القادمة من الأطلسي، يتزايد احتمال حدوث ارتفاع في منسوب مياه بحر الشمال. لا يمكن حتى الآن التنبؤ بمدى خطورة ذلك، لكن من الواضح أن الوضع سيكون سيئاً في شواطئ هولندا وبلجيكا والدانمارك، خاصّة إن تزامن ذلك مع رياحٍ قوية، فسنرى مياه البحر في شوارع عدة مدن ساحلية هناك.
  • خطر أعاصير البحر الأبيض المتوسط! نُناقش ذلك مع فقرة شتاء سوريا.
  • خطر تساقط كثيف للثلوج في جبال الألب. يشملُ هذا الخطر كافة المناطق التي يزيدُ ارتفاعُها عن 1500 متر، وبنسبة 70%. مع شتاء مُبكّر على هذه الارتفاعات، ومعتدل دونها. وبينما لا تتلقى بعض المناطق سوى ميلمترات من الثلوج، نرى مناطق ترزح تحت 100 سنتم من الثلوج الكثيفة. السبب؟ تدفق رياح غربية معتدلة الحرارة، تُسبب دفء أوروبا الوسطى، مع رفع نسبة الرطوبة، فتسقط أمطار غزيرة دون 1500 متر، وثلوج كثيفة فوقها. يبدأ هذا منذ الأيام الأولى لتشرين الثاني ويستمر حتى منتصف كانون الأول على الأقل، وإن طالت الفترة، ستؤدي لكوارث ثلجية حقيقية.

يلتقي النموذجان، ورغم ما ورد، بكونِ خريف 2026 الأوروبي جافّاً. كلمةُ جاف هنا لا تعني إنقطاع الأمطار، بل انخفاض نسبتها بين 30 إلى 40% عن المعدّل العام. فبينما سيكون أيلول جافاً وكذلك تشرين الأول، سيكون تشرين الثاني أكثر رطوبة وعواصفاً، وهذا أيضاً توقع المركز
الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، لكن ليس بالضرورة أن نتفقَ معهم في مركز فيريل رغم خبرتهم الواسعة، وامتلاكهم لأحدث التجهيزات.

ما يسري على الخريف، يسري على الشتاء إلى حدّ بعيد. لكن الفارق أنّ شتاء شمال ووسط أوروبا سيكون أقرب للمعدل حرارياً، من الجنوب الأوروبي. كيف؟
شتاء شمال ووسط أوروبا، أي الدول الاسكندنافية. ألمانيا. بولندا. البلطيق. روسيا. بلجيكا وهولندا وشمال فرنسا، ومعهم الجزر البريطانية، سيكون الشتاء فيها ثلجياً في نصفه الأول على الأقل. أما في دول الجنوب، فستكون الأوضاع الجوية متقلبة بشدة، والسبب تأثير أعمق للظواهر الجوية الرئيسية.

  • النزولات القطبية الشمالية؛ ستكون أكثر من باقي السنوات لتصلَ إلى مناطق عميقة جنوباً، مع فتراتٍ جليدية أطول، وانفلات كتل هوائية قطبية ترحل جنوباً لتتلاشى خلال أيام. تعقبها فتراتُ اعتدال نسبي لكنها ليست طويلة.
  • بالنسبة لدول الجنوب، رطوبة عالية وشتاء معتدل حرارياً، مضطرب جوياً، مع تيارٍ نفّاث يحملُ عواصف أطلسية!
    بشكل عام شتاء أوروبيٌّ قريبٌ من المعدل العام حرارياً، يُصنّفهُ “هواة الطقس” بالبارد وهذا غير صحيح.

عندما نقول سوريا في مركز فيريل، هذا يعني كافة الدول والدويلات التي كانت تحت جناحي سوريا، تاريخياً وحضارياً، ولا داعي لذكر تلك المكونات دائماً. إلى التفاصيل
خريفٌ جافٌّ في نصفه الأول، مع تراجع في درجات الحرارة منذ تشرين الأول دون المعدل بدرجة ونصف. ومنذ منتصف تشرين الثاني، رطبٌ ماطر مع عواصف وحرارة دون المعدل. الأمطار تستمر حتى فترة الميلاد ورأس السنة.
تشرين الثاني في سوريا والشرق الأوسط، يُشابهُ إلى حدّ بعيد ما ذكرناهُ عن خريف أوروبا، راجعوه لو سمحتم. لماذا؟

سيكون هذا الشتاء استثنائياً من ناحية “تساقط الثلوج المُبكّر” في الارتفاعات البسيطة، وفي تشرين الثاني! أمّا في المرتفعات فوق 1600 متر في سوريا والشرق الأوسط، فستكون نسبة الرطوبة عالية، مما يجعل التساقط الثلجي أكثر كثافةً من الطبيعي.

نشرحُ لكم في مركز فيريل بطريقة أخرى؛ يوم 22.11.2026 في دمشق، أي بعد أكثر من شهرين، ستُسجّلُ درجة الحرارة 16 نهاراً، مع طقس ماطر بارد ليلاً تصلَ فيه الحرارة إلى الصفر المئوي. احتمالُ تساقط الثلج 60% في دمشق وفي تشرين الثاني، أمرٌ غريب؟ لحظة؛ تساقط الثلج لا يعني “التراكم” نهائياً، ولا يعني أننا دخلنا عصراً جليدياً كما يُهرولُ “مراهقو الطقس” لقوله.  هذه الثلوج ستكون تراكمية في حرمون مثلاً وقبل كانون الأول، أي فوق 1600 متر. والتراكم أكثر من 20 سنتمتراً.
النزولات القطبية متكررة بصورة أعلى من السنوات الماضية، لكنها وإن كانت متباعدة أحياناً، لكنها أكثر حِدة من ناحية الزوايا، أي باردة طبعاً لكنها ليست شديدة البرودة إلا لفتراتٍ قصيرة  

يشملُ هذا الأمر الكرة الأرضية كاملةً، وليس فقط سوريا والشرق الأوسط. نبدأ بتعريفٍ مُبسّط للدوامة القطبية؛ هي كتلة من الضغط المنخفض البارد في طبقة الستراتوسفير Stratosphere، الطبقة الثانية أي فوق 20 كم ارتفاعاً، وتكون فوق القطبين شتاءً. وبما أن حديثنا عن النصف الشمالي فلنتحدث عن القطب الشمالي فقط. هذه الدوامة تكون شديدة البرودة أحياناً، خاصة إن كانت في طبقات الستراتوسفير الدنيا أي أقرب للأرض، حيث تصل درجة حرارتها إلى 60 درجة تحت الصفر، أو في طبقات الستراتوسفير العليا، مجاورةً لطبقة Mesosphere التي تصلُ فيها الحرارة إلى 100 درجة تحت الصفر!. لحظة هذا ليس كلّ شيء

لكن التيار النفّاث (Jet Stream) ؛ وهو تدفقٌ هوائي شديد السرعة (500 كم/سا) على ارتفاعاتٍ فوق 9 كم، مُتعرّجٌ باتجاه غربي شرقي يشبه الأنهار العظيمة، بثخانة عشرات ومئات الكيلومترات، يعملُ هذا التيار كسدّ منيع أمام الانهيارات القطبية وانفلاتها، فيحجب النزولات القطبية الشديدة، لكنه يحجب أيضاً تشكّل منخفضاتِ جوية، أي يلعبُ دوراً سلبياً وإيجابياً بآن واحد.

الذي حدث الشتاء الماضي، واحتمال تكراره هذا الشتاء مرتفعٌ، عندما تمكّنت كتل هوائية قطبية من اختراق هذا السدّ، والسبب المعروف حالياً؛ ارتفاع درجة حرارة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي، وهذا حدثٌ بات متكرراً، مما سيسبب حدّة زوايا التيار وبطء التدفق الهوائي، أي اختراقه بسهولة أكبر. وهنا تحدث الدوامة القطبية التي تكون باردة وتأتي بمنخفضات شديدة ومديدة التأثير.

إندفاع كتلٍ ودواماتٍ قطبية هذا الشتاء إلى أعماق الصحراء، حتى السعودية و مصر وشمال الصحراء الكبرى، في الجزائر وليبيا سيكون ظاهرة متكررة.