حفل أصالة؛ وَقيعةُ خَتم الجولاني

حفل أصالة؛ وقيعةُ خَتم الجولاني، تقرير مركز فيريل للدراسات. FCFS. Berlin 12.10.2026

ربما تدري أو لا تدري، أنّ حفلها الذي أحيته في صالة الفيحاء بدمشق في منتصف أيلول 2026، وفرّت بعده مذعورةً مما رأت، لم يكن حفلاً استعراضيّاً فقط،  لأنّ ما جرى خلفَ الكواليس أكبر بكثير من الاستعراض، وأقصوصة التبرّع بنصف “ريع” الحفل لصالح المحتاجين وما أكثرهم، لا يُصدقها حتى البلهاء. إلى التفاصيل الخاصة بمركز فيريل للدرسات، مع العلم أننا لسنا هنا لتبييض أو “تسوِيد” صفحة أحد.

مع التطبيل والتزمير من كافة فضائيات ووسائل إعلام “الذلّ العربي”، لحفل فني بدمشق، وبدقة ننقل ما وردَ في فضائية ما:
 (بعد سنوات طويلة من الغياب، تحولت كلمات أغنيتها الجديدة “قولوا يا عالم لأمي.. رجعت أصالة على الشام” إلى مشهد حي، حين وقفت المطربة السورية أصالة نصري مجدداً أمام جمهورها في حفل غنائي أُقيم مساء أمس الخميس داخل صالة الفيحاء الرياضية بدمشق، بعد انقطاع دام نحو 16 عاما عن إحياء الحفلات في سوريا، على خلفية موقفها المعارض لنظام الرئيس السابق بشار الأسد).

طبعاً علينا تصديق كلّ حرف هنا قبلَ “قصّ الخبز“، وترديد أغانٍ مثل: “بشارك بالأمل الواعد.. حارس أحلامك يا شام” وأغنية “شعبك صوت واحد“، بعد البدء بأغنية “حماكَ الله يا أسدُ“.

صدّقَ مئاتُ الآلاف من البلهاء هذا التطبيل، فهجمَ الآلاف منهم لحجز بطاقات الحفل بسعر بدأ بـ50 دولاراً ووصل إلى 860 دولاراً للكرسي الأمامي، لاكتساب البركات والقداسة. فأين ذهبت تلك الأموال القليلة؟ نعم القليلة بالنظر للمرابح الأكبر في مجالاتٍ أخرى، جعلت فريق المؤدية أصالة، يفرُّ من هول الكارثة.

تصطدم وأنتَ تُحاول الوصول للجهة الراعية للحفل، بأسماء أفراد وشركات جديدة على الساحة الاقتصادية، لأنّها ببساطة تأسست قبلَ الحفل بساعات! فنقرأ مثلاً (الجهة الراعية والمنظمة الرئيسية لحفل الفنانة أصالة نصري في دمشق، أيلول 2026، هي شركة Ugar Events، بتتبعنا لهذه الشركة، نجد أنها تأسست “افتراضيّاً” قبل 3 أسابيع من الحفل!! ولا يوجد لها أي مقر في دمشق ولا في دُبي.
أمّا الشركة الراعية والتي ورد اسمها في البطاقات والإعلانات ونقصد؛ Glory Holding Group وسيدة الأعمال “الفجائية” مجد شربجي، فحالها لا يختلف عن الأولى، لكن مع فارق أنّها ابنة 10 أيام فقط! واختاروا لشركة “الشهر السابع” نفس اسم الشركات الصينية واليابانية، ليس لإقامة المهرجانات بل للطاقة الشمسية!

الأمر يسري على باقي الشركات أو التطبيقات، سواء للتسويق أو البث وحتى بيع البطاقات. وهنا نقفُ قليلاً مُتسائلين؛ أيُعقل أن يشتري مواطنٌ سوري بطاقة حفل بمائة دولار، وهو عاجزٌ عن دفع “فاتورة الكهرباء” مثلاً؟ للمعلومات وحسب مركز فيريل للدراسات، وما ذكرناهُ قبلَ سطور بيعت البطاقات بسعر أدنى 50 دولاراً، ووصل سعر البطاقة درجة أولى إلى 860 دولاراً!

مهند فايز المصري؛ من مواليد دمشق 1984، من عائلة متوسطة الحال، دخل جامعة دمشق فرع “التجارة والاقتصاد” عام 2002، ولم يستطع إتمام دراسته فيها فترك الجامعة لأنّه فجأة؛ وبعمر 20 عاماً فقط صارَ رئيس مجلس إدارة مجموعة تجارية! أَطلقوا عليها اسم (مجموعة دامسكو التجارية) Damsco Group. مجموعة تجارية تضم 8 شركات، نعم يا سادة 8 شركات بأربعة مقرّات، في دمشق. دُبي. أبو ظبي. إستنبول! لا حظوا أننا الآن في العام 2004، والعلاقات بين ابنة جي بي مورغن وخالها “الشريف” بالعثمانيين، في أوجها.
المهم؛ توسعت المجموعة الاستثمارية تلكَ  لعدة دول أخرى لاحقاً بما فيها العراق، أمّا مجال العمل؟ فخليط عجيب غريب غير متجانس؛ تحويلات بنكية. الصلب والحديد. الطاقة. تجارة السيارات. استيراد وتصدير. مواد غذائية. تجارة الزيوت. وأخيراً وهي بيت القصيد يا جماعة الخير؛ شركة Damsco Events، تتعهّد الحفلات الفنية والمناسبات! بالتأكيد هناك مَنْ ربَط الأمور مباشرةً.

لا نقصدُ هنا شخصاً بعينه بل “الكيانات” والحيتان التي تُشغّل هؤلاء. مثالنا المباشر هو مهند فايز المصري، وغير المباشر الإرهابي أبو محمد الجولاني، فخلال سنتين فقط صار مهند “رجل أعمال كبير”، مع حلول عام 2010 وهو بعمر 26 عاماً فقط، صارت مجموعة دامسكو تلك، “وحشاً تجارياً” برأس مال يستحيل أن يكون لمجموعة أثرياء عاديين.

بالأرقام ومن صفحتهم نقرأ اعترافاتٍ خيالية بمعنى الكلمة؛ عام 2026: ضمّت المجموعة 9 شركات مختلفة، يترأسها مُهنّد فايز المصري، عدد الموظفين في (Damsco Group)، هو 3647 موظفاً، بواقع 352 فرعاً في 25 دولة، بينها شركات دامسكو للطاقة، دامسكو للحديد، شركة عيس يون للصرافة. قاسيون للشحن، دامسكو للتجارة، دامسكو للغذائيات. دامسكو للسيارات. إلى أن نصلَ إلى “دامسكو للفعاليات“، والفعاليات هذه ضمّت 500 احتفال نضمتها هذه الشركة، والأصح؛ أنتجتها وحصلت على الأرباح منها.

 مصدر الأموال إماراتي وتركي بواقع 49%، أما 51% وهنا المفاجأة؛ مصدر التمويل سوري من: أثرياء السلطة في زمن بشار الأسد، من جبهة النصرة بزعامة الإرهابي أبي محمّد الجولاني، من أثرياء سوريين فرّوا إلى تركيا تهرّباً من دفع الضرائب للدولة السورية. أعتقد توضحت الصورة لكثيرين.

عنوان فقرة غريب! كنّا ذكرنا عن خلافٍ سعودي إماراتي عدة مرات في مركز فيريل، في الوقت الذي كانوا يتحدّثون عن “الأخوّة” العربية والإسلامية “الفارغة”. لم تقتصر فضائحُ مناوشات الرياض وأبي ظبي على قتلِ مئات الآلاف في السودان وتشاد وإثيوبيا، واليمن وسوريا والخليج وغيرها. بل امتدّ صراعُ النفوذ، وبتسمية أدق ” Cockfighting” أو “مُهارشة الديوك” إلى مستويات أدنى، وصلَ لاستغلال الإمارات إنشغال السعودية بمصائبها في اليمن اليوم.

بتاريخ 03.07.2026 منعت الطائرات الحربية السعودية
، طائرةً مدنية إيرانية تقلُّ 200 راكب، والذريعة أنهم من الحرس الثوري الإيراني، من الهبوط في مطار صنعاء ثم قصفتهُ. فعادت الحرب مع اليمن. هنا جاءت إعلاناتُ حفلٍ فني ساهر مصدرهُ الرئيسي “دُبي”.  مع تصاعد مصائب السعودية في اليمن، جاءت “مسرحية طائرة فلاي دبي” لتزيدَ الفشل السعودي في اتخاذ قراراتٍ صائبة، فتضاعفَ استغلال الإمارات للسقوط السعودي، باستقبالِ الإرهابي أبي محمد الجولاني، الذي كما ذكرنا واقعٌ في حَيص بَيص. رواتب موظفيه تبخّرت والسبب رفض الرياض دفعها، هنا زاد الضغط عليه وعلى جماعته، فهل يُعقل أن يدفعَ الرواتب من أموال شركاته! فقررت الإمارات سرقته من السعودية، باشتراط دفع الرواتب، إمّا بعدَ “تنحيه”، أو؛ الحلّ الثاني: أن يبقى شكلياً بعد التنازل الرسمي عن الجنوب السوري، والموافقة على إقليم ساحلي ومنح الجزيرة السورية للانفصاليين، كلّ هذا برئيس وزراء تُعيّنهُ تل أبيب ومعهُ زعماء الوزارات الرئيسية. باختصار؛ كان حفلُ أصالة “مسك الختام”.


أمّا اعتقال المصري في الإمارات ثم إطلاق سراحه، فلم تكن سوى مسرحية، اتفقَ عليها الجالسون خلفَ الكواليس، بدور تمثلي ثانوي مؤقت للجولاني، وبنفس الوقت “قرصة أذن” لأنّ المصري حاول اللعب على أكثر من حبل.