السيسي يلتقي الأسد. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. الأستاذ زيد م. هاشم

عدد القراءات 7609، من الطبيعي أن يزداد “أحباب” الجيش المنتصر… ومع اقتراب الحسم العسكري للجيش السوري، واعتراف عواصم الغرب بذلك وعلى رأسهم واشنطن، بدأت إشارات التقارب مع دمشق من قبل محيطها تأخذ طابعاً رسمياً، وليس مجرد “مناغشات”.

مصر بين نارين




انتهجت مصر في علاقتها مع سوريا، خلال سنوات الحرب الثمان الماضية، سياسة مسك العصا من المنتصف، فهي لا تريد إغضاب الرياض وواشنطن، ولا تستطيع رؤية دمشق تعاني وتصمت… لكنها صمتت، ونأت بنفسها عن مساندة سوريا في حربها ضد الإرهاب بشكل علني وواضح.

بحيادية نقول: لم يكن لمصر أيّ دور فعّال سواء كان سياسياً أو عسكرياً وطبعاً اقتصاديا في تقديم مساعدة مجدية لسوريا. في أحسن التوصيفات؛

وقفت مصر على الحياد في الظلم الذي تعرضت له شقيقتها الشام.

الآن؛ وبعد جملة من المتغيّرات الهامة، بدأ التغيير يطفو فوق السطح في سياسة القيادة المصرية، وستدخل العلاقات المصرية السورية مرحلة التطبيع ولقاء السيسي بالأسد ليس ببعيد. أين؟ في موسكو أم في مكان آخر؟

لماذا عادت القاهرة إلى حضن دمشق؟

كنا نتمنى أن تعود مصر إلى رشدها في خضم الأزمة وليس بسبب تغيّر الظروف، هذا ما حصل…

مجموعة أسباب تدفع القيادة المصرية في اتجاه قاسيون:

مشروع تركيا للإخوان المسلمين في سوريا، خاصة في محافظة إدلب، ومحاولتها إشراكهم في العملية السياسية القادمة، يُشكّلُ خطراً كبيراً على مصر. فقيادات ومركز الإخوان المسلمين الأساسي في أرض الكنانة، وهم يمثلون ثقلاً كبيراً ويعتبرون القادة الفعليين للتنظيم عالمياً. الخطر يمتدُ إلى السعودية والإمارات أيضاً، كونه يُحاكُ في عواصم أعدائهم؛ الدوحة وأنقرة.

إعادة تفعيل العلاقات مع دمشق قد لا يواجهُ معارضة شرسة من واشنطن، لكنه سيلقى ترحيباً كبيراً من دول الخليج باستثناء قطر. هم يرون أن ذلك سيؤدي لضعف النفوذ الإيراني في الدول العربية كون سوريا هي البوابة كما يعتقدون، والقيادة السورية تمتلك الخبرة والحنكة في رسم خارطة توازن المصالح بين إيران والدول العربية.

اقتصادياً؛ القاهرة تريد المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، لدعم اقتصادها الذي يُعاني وهو في مرحلة الخطورة كما نشرنا منذ يومين في مركز فيريل حول “خمس دول عربية ضمن خطر الإفلاس”، مصر من بين هذه الدول الخمس. راجعوا البحث.

خمس دول عربية معرضة للإفلاس. ما هي؟ فيديو. مركز فيريل للدراسات.

أمنياً؛ الملف الأمني ​​يفرض على القاهرة التعاون مع دمشق للتنسيق الواسع، خشية انتقال الجماعات الإرهابية إليها، خاصة وأنها تحارب الإرهابيين في سيناء منذ سنتين ولم تستطع القضاء عليها، رغم أنها صحراء مكشوفة، والجيش المصري بكامل عافيته ويتمتعُ بتغطية سياسية عالمية في حربه هذه، لكن النتائج ليست مرضية.

خطر كبير يُحدقُ بأمن مصر، هو تسرب الإرهابيين من سوريا، وهذا ما قاله السيسي صراحة بعد تحرير حلب.

عندما تُسلّمُ تركيا وقطر بهزيمة كاملة في سوريا، سيبدأ نقل مرتزقتهم وبالآلاف إلى مصر… بينهم 7500 إرهابي مصري شاركوا بالقتال ضد الجيش السوري، حسب إحصائيات مركز فيريل. طرق عدة سيسلكها هؤلاء الإرهابيون للوصول إلى قلب القاهرة؛ إسرائيل جاهزة، وهناك طريق الأردن، وليبيا، وإفريقيا بما في ذلك السودان، الذي منح تركيا قاعدة عسكرية في جزيرة “سواكن” القريبة من حدود مصر الجنوبية، ونقل الإرهابيين عبر القاعدة التركية في سواكن لن يكون صعباً…  

إذاً مصر محاطة بكماشة إرهابية عاصرة، لذلك بحث السيسي في موسكو التنسيق مع روسيا في سوريا شمالاً وجنوباً، وفي ليبيا أيضاً، حتى لا تزداد الأمور سوءاً، علماً أن الإرهاب الذي تعاني منه مصر الآن بجزئه الكبير، ناتج عن عملية “النأي بالنفس” عما جرى في سوريا…

التقارب بين دمشق والقاهرة مصلحة روسية تتجلى في عدم ترك الساحة المصرية ملعباً منفرداً للولايات المتحدة،  دخول موسكو ودمشق على الخط سيقلل من نفوذ واشنطن المطلق في مصر.

 عودة القاهرة إلى حضن دمشق ستكون البوابة نحو عودة الدول العربية، والتي باتت بغالبيتها تُغازل سوريا، لكنها بحاجة لغطاء إقليمي عربي، مصر ستكون هذا الغطاء…  زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. 18.10.2018