
أسباب تراجع الليرة السورية أمام العملات العالمية، الاقتصاد السوري إلى أين؟ 2026. بحث من مركز فيريل للدراسات. 09.10.2026. السؤال التالي هو أولُ ما يتبادر لذهن المواطن السوري العادي:
لم يتحسّن الاقتصاد السوري قيد أُنملة، بعد مرور سنتين على التسليم والاستلام، بل على العكس تراجع خطواتٍ للوراء! رُغمَ أنّ النظام السابق كان فاسداً، مُحاصراً من كافة الجهات، لم تكن حقولُ البترول والغاز الرئيسية المُنتجة تحتَ سيطرته، وكذلك السدود المائية والمنتوجات الزراعية، هذا بالإضافة لعقوبات أميركية وغربية وشقيقة، الآن؛ دعمٌ أميركي ترامبي مباشر، رفع العقوبات. تل أبيب تسرح وتمرح في سوريا، “الأشقاء” الغوالي يُخططون لمشارع سنغافورية، حقول البترول والغاز وفوقهم تركيا، كلّ هؤلاء مسرورون من سلوك مَنْ استلموا الكراسي، فلماذا هذا التقهقر الاقتصادي الذي لم ينتهِ ولن؟ إلى التفاصيل
من سيّء إلى أسوأ
نبّهنا منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا 2011، في مركز فيريل للدراسات عدة مراتٍ من أخطاء قاتلة، ثم حذّرنا وطالبنا بإنقاذ الاقتصاد السوري، وبالتالي إنقاذ سوريا، ولم يتحرّك مُؤثّرٌ مُتجنّباً لعنة التاريخ، لهذا بعد عدة أبحاثٍ اقتصادية هامة، ونتيجة “التطنيش” المقصود، فضحَ النظام السابق بعناصره الفاسدة، الخطةَ بتدمير الاقتصاد السوري أولاً، ثم تسليم سوريا لشرذمة من الغوغاء الجهلة لاتمام عملية التدمير والذلّ. يومها ذكرنا أننا بعد عام 2024 سننتقلُ لمرحلة أسوأ ونحن فيها الآن. راجعوا الأبحاث إن شئتم.
إذاً؛
الأمور لم تتغيّر كثيراً؛ ومن سيء إلى أسوأ، ومن مسؤولين أصحاب شهادات وخبرة دولية بالفساد، إلى آخرين جهلة أميين أذلاء، سُلِّموا الكراسي للتخريب والسرقة وليس للبناء. لهذا كلّه: مَنْ ينتظر من هكذا مسؤولين كسرَة خبز، عليه أن يفحص ملَكاتِه العقلية أولاً.
حتى عام 2000 كان الاقتصاد السوري بصبغة اشتركية، بعد “تسليم” بشار الأسد الكرسي، وزواجه “الميمون” من الخبيرة في “جي بي مورغن”، وتوظيفها “الخال” العطري ومعه الدردري، تحوّلَ الاقتصاد الاشتراكي إلى “الاقتصاد الخبيصة” وبشكل مقصود.
لا يمكن لخبيرٍ اقتصادي تصنيف الاقتصاد السوري بعد عام 2000 أهوَ:
نظام اقتصادي تقليدي، أم نظام اقتصادي موجّه، ربما نظام اقتصاد السوق، أو نظام اقتصادي مُختلط؟ الحقيقة أفقد “أصحابُ المعالي” الكبار جداً، الاقتصادَ السوري كلّ هوية فبات بحاجة لإعادة التسجيل وكلّ هذا ضمن مخطط قذر يطالُ سوريا تاريخياً وحضارةً.
بدأ الانهيار منذ عام 2000
لن نظلمَ حكومة المغفلين الحالية ومعها الجالسين “المؤقتين” على الكراسي، فالدمار الاقتصادي تحديداً ليس وليد الساعة، بدأ منذ تسليم بشار الكرسي، وحتى بشار لا يمكن تحميلةُ لوحده وزرَ ما حدث، فالمجرمون كُثر من داخل وخارج سوريا. عبد الله الدردري الذي سُلّمَ منصب رئيس هيئة تخطيط الدولة، ثم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كان أداة تنفيذ لا أكثر، فهو العبد المأمور “المجرم” طبعاً ومعه الطغمة الحاكمة آنذاك، بدون أي استثناء لمسؤول، سابقاً أو حالياً. الجميع “مجرم”.
عندما بدأت جريمة “الاصلاحات الاقتصادية” تخلّصوا من الاقتصاد الاشتراكي وأفضاله، نعم يا سادة، معظم المشاريع الضخمة التي ترونها الآن، هي من صنع النظام الاشتراكي “الديكتاوري”، وبتمويل من الاتحاد السوفيتي. فبعد اتفاقية التعاون الاقتصادي بين سوريا والاتحاد السوفيتي 28.10.1957 أي قبل وصول حافظ الأسد للسلطة، كي لا يقفز البعض ويقول إنه نظام البعث وحافظ الأسد.
منذ ذلك الحين وعلى مدى 40 عاماً، قدّم الاتحاد السوفيتي قروضاً مُيسّرة، تحوّلت القروض تلكَ إلى مساعدات مباشرة، مع إرسال خبراء وعُمّال سوفييت، لبناء: الجسور، سكك الحديد، الطرق العامة، السدود، المطارات، شبكات المياه والصرف الصحي. مصانع الحديد والفوسفات والغزل والنسيج. حتى في مجال البترول واستخراج الغاز. وصل عدد المشاريع السوفيتية في سوريا إلى 103 مشروع كبير.
مع سقوط الاتحاد السوفيتي، وبعد زيارة بشار الأسد وابنة جي بي مورغن، قرر “المجرم” فلاديمير بوتين 2005، وكان وقتها رئيساً لوزراء روسيا الاتحادية، شطبَ 9,8 مليار دولار من ديون سوريا! أي 74% من ديونها للسوفييت. فكانت سوريا عام 2008 بدون ديون خارجية!
أين سوريا اليوم من الأمس؟
تعرفون باقي القصة، مع جريمة تسليم الكراسي للغوغاء بدعم امريكي وخليجي، هل تحسّنَ الوضع؟
راجعنا ما نشرناهُ منذ بدء الحرب الأهلية “المُفتعلة”، فوجدنا أنّ ما يُرددهُ كثيرون مِمّنْ هلّلوا لفرار الأسد وطبّلوا لقدوم الإرهابي الجولاني، هم نفسهم يترحّمون على “زمن بشار”، هكذا أسموه! معهم حقّ في هذه الجزئية فقط.
بغضّ النظر عن التلون والتكويع؛ عام 2006 رفعت الحكومة السورية سعر ليتر المازوت من 9 ليرات إلى 16 ليرة سورية، والنسبة 56% وهي زيادة كبيرة. هنا ثارت النفوس “الشريفة” الواعية. عام 2008 قفز السعر إلى 25 ليرة فجنّ جنون الكثيرين!
رُغم ذلك وبعد سنواتٍ طويلة من الحرب الأهلية في سوريا، نصل تحديداً إلى منتصف أيلول 2019، كانت نسبةُ التضخّم في سوريا أقل من “الشقيقة” تركيا!
بيعَ الدولار بتاريخ 08.09.2019 بـ 691 ليرة سورية في السوق السوداء، في قلب دمشق. وكان المواطن السوري يحدّث عن غلاء الأسعار!
اليوم ونحن في 09.10.2026 يُباعُ الدولار بـ 13925 ليرة سورية وفي قلب دمشق أيضاً! أي 20 ضعفاً عن عام 2019، فأين نحن اليوم من الأمس؟ ذاك الأمس الذي قيلَ عنه الأسوأ
مُخطّط تدمير سوريا
بدأ مخطط تدمير سوريا ومسحها عن الخارطة منذ عقود، اليوم نحنُ في مراحله “التنفيذية” قبل الأخيرة، فالأسوأ لم يأتِ بعد.
يظنّون أنهم قادرون وهم الكسحاء، على مسح اسم سوريا. لم يقرؤوا التاريخ لأنهم جهلة. سوريا اسمٌ عصيّ على التدمير والإلغاء، وسيبقى وسيرحلون إلى مجاهل التاريخ، والقصد هنا للبرتقالي والأزرق تحديداً، أما التُبّع فلا قيمة لهم بين سطورنا كي نذكرهم.
متى يُرحّل الإرهابيّون؟
ما ترونه اليوم زائل، وهذه الشراذم من الإرهابيين الأُميين راحلون إلى غير رجعة. متى؟
قلناها منذ تسليمهم الكراسي؛ إن نفّذوا الأوامر يبقون فترة حتى يُتموا عمليات السلب والنهب، وسرقة الأموال من البنوك إلى بنوك العثمانيين وبنوك إدلب. وإن لم يُنفذوا الأوامر تلكَ بحذافيرها، سيُرحّلون.
الذي يحصل الآن؛ أنهم انشغلوا بالسرقات عن تنفيذ الأوامر، لهذا بدأت عملية الترحيل.
تندرجُ زيارة مجهول النّسب للرياض، بإشارة “إصبعٍ” من بن سلمان، ضمنَ إطار “المطمطة” عسى أن يحصل على ريالات لبنوك العثمانيين، مقابل التخلّص من الإرهابيين المشاغبين!
هل يمكن للذباب أن يغطّ على الورود؟
هل يمكنكم إقناع الذباب بأنّ الورود أفضل من القمامة؟ إذاً يمكنكم إقناع هؤلاء بأنهم أهلٌ للحُكم، وبعدها يمكنكم أن تقتنعوا بهم.
هل يُمكنُ لإرهابي جاهل، قيادة دولة؟ ماذا يعرف الإرهابي المجرم عن: Market Capitalization، أو الناتج المحلي الإجمالي، أو Recession، أو التضخم ببساطة؟ لاشيء. يعرف كيف يقتل ويسرق ويغتصب. وفي النهاية؛ يركع أمام الإسرائيلي في الجنوب السوري المُحتل.
كافة المشاريع التي كذبوا عليكم بهم، لم ولن تُنفّذ، وكلّ مَنْ صدّقَ روايات سنغافورة و أبراج دمشق، ومشاريع “سوريا الجديدة”، عليه مبدئياً مراجعة سذاجته. أين هم المُطبّلون لمشاريع التنمية والإزدهار والرخاء؟
حتى اللحظة؛ مَنْ ينتقد حكومة المُغفّلين، هو خائن ومتآمر! فمجهولي النّسب فوق كلّ اعتبار، وهم ليسوا من جنس البشر. أمّا الحل فهو الصبر على “البُغاث”! لهذا باتَ المُطبّلون جزء أساسي من المأساة، ويجب ترحيلهم أولاً، فلا تنسوا الأسماء كما نسيتم أسماء؟
رأي مركز فيريل للدراسات
بناءً على ماورد، لا نرى في مركز فيريل أيّ حلّ لما يجري سوى “ترحيل” جميع الغوغاء ومجهولي النسب والجهلة عن الكراسي، بعدها نعود للحلّ. ترحيل ومحاسبة، فمن غير المعقول أن يُتركوا مع المسروقات في أحضان أردوغان!
لا توجد مشاريع إنتاجية، فساد هو الأسوأ في العالم، حالة أمنية هي الأسوأ حسب تقييمات ألمانية رسمية. تحذيرات من السفر إلى سوريا نشرناها من قبل، أي لا سياحة ولا عملات صعبة. طائفية متفشية بين المسؤولين المؤقتين. جرائم جنائية وقتل على الهوية، خطف واغتصاب.
نسبة المخاطرة في أيّ مشروع إنتاجي بين 60 إلى 80%، بهذه النسبة لن يُغامرَ ثري أو بنك عالمي بمنح قروض استثمارية لأحد. دول الخليج بحاجة لمَنْ “يحنّنُ” عليها وليس بوارد تقديم ريال لمجهولي النّسب.
رامبو العبيط يسعى لمسح العار عن جبينه وجبين نتنياهو قبل الانتخابات، الحكم غير مستقر في سوريا. دعكم من قصص ألف ليلة وليلة وأحلام الفتى “الطائر”.
بعد كل هذه الإرهاصات والاحباطات وشيوخ الدوائر، تنتظرون أن تحسّن الوضع؟ مركز فيريل للدراسات. 09.10.2026