هل بدأت الحرب الكبرى؟ 24.07.2026. مركز فيريل للدراسات. الدكتور جميل م. شاهين

هل بدأت الحرب الكبرى؟ 24.07.2026. مركز فيريل للدراسات. الدكتور جميل م. شاهين.
مع نهاية شباط 2026 انطلقتْ شرارة حرب لن تنتهي كما خُطّطَ لها، مع عدم تحقيق أيّ هدف أميركي، طالبوا بهدنة لإعادة رصّ الصفوف ومحاولة معالجة الأخطاء. ثم عادوا إلى الحرب مجدداً قبلَ انطلاقِ صافرة حكم مباراة نهائي كأس العالم بكرة القدم 2026، وعلى جبهتين “مبدئياً”.
بما أنّ فريقَ الولايات المتحدة لكرة القدم لم يصل النهائي فلِمَ الانتظار؟ حربٌ طالما تحدثنا عنها في مركز فيريل؛ فإن كنتِ أو كنتَ ماتزال حيّاً فهذا لا يعني أنّ الأمور بخير، وإن كنتَ تعيش بمنزلٍ مسقوف تحتَ مُكيّفٍ وكهرباء لا تنقطع، وبجانبكَ ثلاجة مليئة بما لذّ وطاب، فهذا لا يعني أنّ عشرات بل مئات الملايين لا يموتون جوعاً وحرّاً، ومئاتٌ أخرى من ملايين البشر مشردون بلا مأوىً. هنا ننصحكَ بالحرص وأن تبقى حياتك هكذا، إن استطعت. إلى التفاصيل
انتهت الهدنة الهشة
بعدوان أميركي_إسرائيلي عربي، انتهت الهدنة الهشّة، التي أعقبتْ حرب الأربعين، على فرَض أنها كانت بالأصل هدنة. واليوم تُستجدى التهدئة استجداءً عبر وسطاء حاولوا مقابلة خامينئي ورُفِضَ طلبهم!
أكّدتْ عودة العدوان على إيران، كذبَ تصريحات رامبو العبيط، حول تدميرها وتحقيق أهدافهِ مع أتباعه جميعهم، فكيفَ دمّر 90% من قدرات الجيش الإيراني، وهو يتلقى الصفعات في الكويت والأردن والسعودية؟ أين هي إمكانيات أقوى جيش في العالم بالتصدي لصواريخ باليستية، قالوا عنها “ألعاباً نارية”، الألعاب النارية هذه قتلت وجرحت عشرات الجنود الأميركيين المُستملكين لأرض “النشامى”. الألعابُ النّارية هذه فعلت بالكيان ما لم تفعلهُ جيوشُ العربان و “فزعاتهم” على مدى 78 عاماً.
كما سبقَ وذكرنا؛ ما كانت الهدنة استراحة بين الشوطين، بل إعادة تذخير الأسلحة، وفتح مخارج جديدة لصوامع الصواريخ… يبدو أن معسكرَ إيران “تموّن” جيداً لهذا الظرف على مدى عقود. بينما المحميات، ولا نستثني هنا زعيماً أو جيش نظام عربي، يتّكلون على دفاعات ثاد وباتريوت قبل أن يتكلوا على الله. فإلههم ومُخلّصهم من الفرس مع شعوبهم؛ بات نتنياهو ورامبو. وتبقى الأحلام مجانية.
الأضرار الناجمة عن إخفاق ترامب في تركيع إيران فاقت الحدود في هذه المرحلة، وكمدمن كحول يتناول شرابه معتقداً أن النتيجة ستكون مختلفة هذه المرة، استأنف ترامب قصفه اليومي رغم أن جميع الحملات السابقة أخفقت في تحقيق أهدافها، بل كلما ازداد القصف، ازداد النظام الإيراني صلابة، واشتد النزاع واتسعت رقعته، وابتعدت فرص تسوية القضية النووية التي تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أنها لب المشكلة!
ليس أمام الولايات المتحدة سوى الحرب الكبرى
مهما أُشيعَ عن معاداة الحرب في الولايات المتحدة والكيان وغيرها، فهي ذرّ رمال في العيون الحائرة. هناك وحسب مركز فيريل اتفاقٌ نهائي على (النصر أو الموت). انتصار الولايات المتحدة وأتباعها باتَ مسألة حياة أو موت. وبما أنهم يعشقون الحياة؛ فليس أمامهم سوى المُضي في القتال ورفع مستوياته تدريجيّاً حتى يصلَ إلى المُحرّمات، والقصد واضح
غالبية الأميركيين ترفض هذه الحرب، صحيح لكن الجملة ناقصة، والصحيح: غالبية الغرب ترفض خسارة هذه الحرب، لهذا الغالبية تريد الانتهاء منها بأسرع وقت وبالنصر المؤزر ولو إعلامياً، وكم يُكلّفُ النّصرُ؟ لا أحد يُريد أن يعرف
مسح إيران عن الخارطة هو المطلوب
أمام الغرب حلّان لا ثالث لهما:
الحل الأول: التسوية بناءً على الوضع الحالي

أي هزيمة عسكرية وسياسية واقتصادية “مُذلّة” بمعنى الكلمة. وهذا أمرٌ ناقشناهُ مراتٍ، وهو رأي كبار المحللين العالميين. مما يعني استبدال الوجود والنفوذ الأميركي بالإيراني، واستبدال جهة الركوع غرباً بالركوع شرقاً وشمالاً. بينما ستنتهي معها محميات كثيرة بزوال القواعد العسكرية الأميركية التي كانت تأكل أكثر مما تتصيّد. كما ستصبح الولايات المتحدة دولة إقليمية وليس فقط دولة كبيرة، بعد أن انتهتْ كدولة عظمى وقطب أوحد منذ شهور. ويمكنكم مراجعة ما نشرناه قبل 12 عاماً أو العام الماضي عن “انهيار الولايات المتحدة” وهذه ما كانت نبوءة، بل تحليلات بناء على معطيات.
الحلّ الثاني مسح إيران وحرب عالمية غير نووية
دون شك؛ نحن ضمن الحرب العالمية الثالثة، واستخدام النووي ليس الدليل الوحيد عليها. لأنه ببساطة يمكن وبدون استخدام الأسلحة النووية، إنهاء حياة مئات الملايين خلال أسابيع كحدّ أقصى. هل تساءلتم ماذا سيحدث بعد أن تضعَ حربٌ كبيرةٌ أوزارها وبدون استخدام النووي؟ كم من الأوبئة ستنتشر؟ تنتشرُ أو تُنشر؟ ماذا عن القبب الحرارية القادمة بدون كهرباء وماء؟
لحظة لم ننتهِ بعد؛ وأنتم تقرؤون ما أكتب، ماذا لو قُطع الإنترنت نهائياً؟ ماذا عن الاتصالات والمواصلات؟ ماذا عن حسابات البنوك والبطاقات الإئتمانية؟ ماذا عن المواصلات بكافة أنواعها؟ كل ما ورد بدون أسلحة نووية. يمكن ببساطة أن تُفجّر إيران كابلات الإنترنت السبع في مضيق هرمز، وأولها AAE-1 ثم Falcon وأخيراً Golf Bridge International، عندها سيعيشُ الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا وآسيا دون إنترنت. ماورد عيّنة مما لم يتم ذكرهُ كثيراً في الإعلام.

هل ستتدخل روسيا والصين لصالح إيران؟
ما نفترضه حتى اللحظة، هو عدم استخدام أسلحة نووية، ويبقى هذا افتراضاً، لأنّ قصفَ مُنشأة نووية هو استخدام لتلك الأسلحة، وعلى هذا الأساس نناقش هنا، أمّا في حال الوصول لهذا الدّرْك من القتال، فالأمر يحتاجُ وقفاتٍ وليس وقفة واحدة.
تبدو روسيا بزعامة فلاديمير بوتين، في غاية السرور وهي ترى الجيش الأميركي غارقاً في المستنقع، بينما يستنزفُ “ببلاهة” دفاعاتِه الجوية المحدودة ومواردهُ الاقتصادية في حرب قد لا تنتهي قريباً. يقترنُ الثأر الروسي بمساعدات عسكرية واضحة، حتى لو قال لافروف للصحفية الأوكرانية في رده على سؤالها: هل تُساعد روسيا إيران في حربها؟ (Nice Hairstyle). الجواب دون تقييم قَصّة شعر الصحفية: بالتأكيد لا يمكن لروسيا أن تقف متفرّجة بينما يسعى الأميركي للوصول إلى حدودها الجنوبية، ومعه أعداء الماضي والحاضر والمستقبل. كما أنّ مساعدة الناتو واشتراكه في حرب أوكرانيا ليست سرّاً، لهذا جاء قصفُ قواعد الجيش الأميركي في الأردن، و دخول مُسيرة من جدار السفارة الأميركية في أربيل أو بغداد، بعد توفير اختراقٍ أمني لا يمكن لجهاز مخابرات عادي فعله.
إذاً روسيا منخرطة ضمن حربين حالياً، لكن هل ستضعُ ثقلها العسكري إن غامر ترامب أكثر في إيران؟
الصين أيضاً منخرطة وإن بسرية أكبر وفاعلية اقتصادية أوضح، لكن تبقى مشكلة الصين الموازنة بين الفوائد المادية لديها من الوقوف بجانب واحد، ويبقى التردد سيد مواقفها، خاصة وأنّ الخطر القادم عليها إن انتصر الناتو، تراهُ أقلّ من الخطر على روسيا.
أسلحة دمار شامل تدخل الحرب
لم تعد أسلحة الدمار الشامل تقليدية في الحروب الحديثة، فكما ذكرنا قبل قليل؛ قطعُ الإنترنت هي سلاح دمار شامل بعد أن أصبحَ، والقصد هنا الإنترنت، غذاءَ البشر الأساسي وبدونه ستحدث مجاعات. إلى هذا نرى أن إغلاق مضيق هرمز بشكل تام، دون السماح بخروج أو دخول زورق واحد، ثم إغلاق مضيق باب المندب، هي أسلحة دمار شامل.
باستخدام جزئي لهذه الأسلحة ازداد سعر البنزين في الولايات المتحدة 36%، منذ شباط 2026. والمصدر أميركي بينما يُسجّل متوسط سعر الغالون ويساوي 3,8 ليتر، وفق بيان جمعية التقل الأمريكية 4.0030 دولاراً، وعندما يصل 5 دولارات، كما قلنا سابقاً، لن يستطيع ترامب البقاء على كرسيّه، بدقة أكبر لن يسمح له الشعب الأميركي بالبقاء. الوصول لهذا السعر ممكنٌ وبسرعة خيالية بإغلاق المضيقين وقصف مصافي البترول ومحطات تحلية المياه. أمّا إن طلبت الصين البترول فسنتحدث هنا عن 6 دولارات وما فوق.
قصف محطات تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة، هي أسلحة دمار شامل، ماذا سيفعل سكانُ الخليج دون كهرباء وماء، في طقس حرارته 50 درجة في الظلّ؟ مع القبب القادمة؟
الغزو البري لكامل إيران يحتاج لمليوني مقاتل
سبق ونشرنا على صفحتنا عمّا أسميناهُ إنزال النورماندي 2026. مع عودة الحرب فعلياً ضد إيران، وسعَ الجيش الأميركي بنك أهدافه لتشمل الجسور والطرقات، وهذه جريمة حرب تُضاف لسجله الحافل. ما عادت طائراته تدخل الأجواء الإيرانية، خشية وسائل دفاع حديثة غير مُكتشفة بعد. فبعد أن استهدفَ الأميركيون والخليجيون، حسب زعمهم، كافة منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات، وانتهت إيران ومعها جيشها، وما نراه من صواريخ ومسيرات تضربُ هنا وهناك تأتي من الفضائيين!!
إنهم الفضائيّون
جاء الآن دور الإنزال والغزو البري، هذا ما توقعهُ محللو قنوات عربية وأجنبية، لكن هل حدثَ؟
ليس بعد لأنه لسبب بسيط؛ كي تستطيعَ واشنطن وأتباعها إسقاطَ طهران ونظامها، أي تحقيق أهداف الحرب حسب مخططهم، هم بحاجة لغزو بري شامل، وهذا لن يكون بعشرين أو مائة ألف جندي.
حسب تقديرات مركز فيريل:
يحتاج الغزو البري الشامل لإيران إلى مليوني مقاتل، طبعاً ستكون المرتزقة في الصفوف الأولى، كأضاحي العيد ثم تأتي جيوش الصف الثاني “المُسلمة السنية”، وفي النهاية يحصد الجيش الأميركي الميداليات. والهجوم سيكون من عدة جهات، وسط مخاطر لا تُحصى.
إن حدثَ غزو بري ضد إيران، فسيكون خطوة رئيسية نحو فوضى كبرى، والفوضى تعني أنهاراً من دماء كافة الأطراف، ولدى المهاجمين أضعاف المدافعين، ولن يكون الكيان بمعزل عنها مهما ظنّ زُعماؤوه أنهم أذكياء ويستطيعون سوقَ القطعان الهائجة نحو المسلخ.
هل يمكن أن تغزو إيران الكويت والبحرين؟
هي محاولاتٌ أميركية إسرائيلية مستميتة لجعل الحرب سنّية شيعية، نجحوا حتى الآن بإقناع الغوغاء، أمّا الزعامات فلأنها تخشى على عروشها فقط، تبدو مترددة وتتمنى أن يبقى دورها تمويل الحرب مالياً مع فتح أراضيها دون استثناء للجيش الأميركي والإسرائيلي، مع بعض البروباغندا الفاضحة برفض التطبيع!!
كافة أرضي وأجواء دول المنطقة مفتوحة للطيران الأميركي والإسرائيلي، دعكم من أكاذيب الإعلام. غالبية حكامها وشعوبها تتمنى مسح إيران عن الخارطة، بعضهم قالها علناً وآخرون يدّعون الأخوة على الشاشات، بينما يفتحون مطاراتهم لاستقبال كافة أنواع الطائرات الحربية للناتو. في حين اختارت الكويت والبحرين المواجهة المباشرة، وكأنهما تملكان جيوشاً جرارة لا تُقاوَم! هذا ما فضحته “متعمدة” صحيفة Wall Street Journal الأميركية: (أرسلت البحرين والكويت طائراتها الحربية لمهاجمة مواقع داخل إيران). بالإضافة للقصف الأميركي من الصحراء وليس من القواعد الأميركية فقط.
يُشابهُ التحريض الأميركي لإيران لاجتياح الكويت والبحرين، تحريض April Catherine Glaspie صدامَ حسين قبل اجتياح الكويت 02.08.1990، عندما اجتمعت به بتاريخ 25.07.1990! وما نتج عن ذلك من اعتبار صدام حسين الأغبى بين زعماء المنطقة على الأقل. فهل تفعلها طهران؟ إن فعلتها، برأي مركز فيريل ستكون خطوةً غبية، بغضّ النظر عن دوافعها “المُبرّرة”، لكنها السياسة، لا أخلاق ولا منطق فيها.
ما احتمال نشوب حرب كبرى الآن؟
ازدادت الاحتمالات طبعاً لكن مازال للسلام مكان، هذا برأينا.
تسعى الولايات المتحدة لإدخال دولٍ أخرى في الحرب، خاصة الدول السنّية، بقصد تحويل الصراع إلى طائفي وحربٍ دينية، لعجز عسكري اقتصادي أميركي عن تحقيق نصر واضح.
إنخراط باكستان ضد إيران، سيكون غباءً باكستانياً لأنه سيعني تقسيمها مهما كانت النتيجة. والأمر ينطبقُ على تركيا التي ستخسر نصف أراضيها للأكراد. السعودية هي الأقرب للنزول للساحة ضد اليمن. وهذا سيكون أيضاً بلاهةً سعوديةً خالصة، فصفقة البرنامج النووي مع ترامب أكذوبة لا يُعادلها سوى مشروع نيوم الخيالي.
توسع الحرب سيجلب الويلات لكافة شعوب المنطقة، هذا إن بقيت النيران فيها ولم تخرج نحو العالمية، بينما ستُعاني شعوب العالم فيما بعد، حتى لو بقيت حرباً إقليميّة، من تبعاتها التي لن تنتهي قبل سنوات ودون منتصر حقيقي. معاناة معيشية وصحية، هذا مبدئياً.
أمّا التوقف عن الحرب هنا، فسيجلبُ الويلات للأثرياء والزعماء، وهنا تظهرُ سوء أخلاق الحكّام وأنانيتهم المفرطة، بتفضيل أنفسهم على شعوبهم. فلتذهب الشعوب إلى الجحيم، ولا يذهب الحكام إلى السجون أو على الأقل، يخسروا الجلوس على الكراسي الملتصقة. هل بدأت الحرب الكبرى؟ 24.07.2026. مركز فيريل للدراسات. الدكتور جميل م. شاهين