إنفجار أم تفجير ميناء بيروت؟

إنفجار أم تفجير ميناء بيروت؟!

إنفجار أم تفجير ميناء بيروت؟ الدكتور جميل م. شاهين Dr. Jameel M. Shaheen. Firil Center For Studies. 08.08.2020 Berlin

إنفجاران متتاليان وقعا بعد ظهر الثلاثاء 04.08.2020 في ميناء بيروت. حريق ما لم تتم السيطرة عليه، يمتد ليصل إلى نترات الأمونيوم فيحدث إنفجار كبير.
مئات الضحايا والمفقودين وآلاف الجرحى من عشرات الجنسيات بينهم عرب وأجانب وخسائر بالمليارات.
المُتهم الأولي هو “الفساد والإهمال”، وسفينة أُفرغت حمولتها قبل ست سنوات، نعم قبل ست سنوات والنيترات أو “القنبلة النووية” موجودة قرب المدنيين!!
متهمون؛ إمّا أن يتم تجريمهم مع الحرص على كونهم صغاراً، فتُطوى القضية وانتهينا، ليقولوا انتهينا؟
أو ستأخذ المتاجرة بالقضية من قِبَل الدول والزعامات أبعاداً أكثر من إقليمية، مع دعواتٍ للجنة تحقيق دولية بدأها البنتاغون باستعداده للمشاركة فيها! مهما يكن، الكثير سيُبنى على هذا الحادث المأساوي سياسياً وإقتصادياً وما بعدهما. إلى التفاصيل ومعذرةً على الإطالة رغم أنّ الكثير مازال في جعبتنا إلى حين.

إنفجارات مشابهة

إنفجار مرفأ بيروت بقنبلة النيترات، ليس الوحيد في العالم. دعونا نقرأ بعض المعلومات حول إنفجارات تكررت عدة مرات في دول متقدمة في مخازن نيترات الأمونيوم. قارنوا؛ قارنوا بين كمية المتفجّر وحجم الخسائر مع إنفجار بيروت، ماذا تستنتجون؟

في 21 أيلول 1921، انفجر 400 طن من نيترات الأمونيوم في مصنع BASF لتصنيع السماد بمدينة Oppau جنوب غرب ألمانيا، على مرفأ نهر الراين آنذاك. الإنفجار الأول حصل بـ 70 طناً ثم تلاه إنفجار ثانٍ. السبب خطأ فني في خلط المزيج لتصنيع الديناميت. شاهدوا تفاصيل على الجدول.

في 16 نيسان 1947 انفجرت سفينتا الشحن Liberty-Frachter و High Flyer، كانتا تحملان 900 طن من نترات الأمونيوم و1800 طن من الكبريت في ميناء ولاية تكساس الأميركية. السبب حريق في السفينة أدى لإرتفاع حرارة النترات لأكثر من 400 درجة فانفجرت. تكسّرت النوافذ على بعد 60 كم. الضحايا 581 و113 مفقوداً و5000 جريحاً وخسائر بنصف مليار دولار آنذاك.

في 28 تموز 1947 انفجرت سفينة الشحن النرويجية L’Ocean Liberty في ميناء Brest غرب فرنسا، تحمل 3133 طنّاً من نترات الأمونيوم. 33 ضحية و 1000 مصاب. السبب اشتعال النيران في شحنة مرافقة من النفط والبارافين على نفس السفينة، والتي سبق أن حذّر منها القبطان دون أن يستمع له أحد.
استمر الحريق عدة ساعات قبل الإنفجار الكبير مما سمح بإخلاء المنطقة فخفّفَ عدد الضحايا، بينما حاول البحّار Yves Bignon قطر السفينة إلى عرض البحر، فلاقى حتفه أثناء الإنفجار وتم تكريمه لاحقاً. تدمّر 5000 مبنى ومنزل بالإضافة لتدمير كامل الميناء.

أوكلاهوما 19 نيسان 1995، الإرهابي Timothy McVeigh يُفجّر سيارة مُحمّلة بـ 2300 كغ، من نيترات الأمونيوم المخلوط بنيتروميتان أمام مبنى الأمن الفيدرالي بالمدينة. الضحايا 168 والجرحى 684 وتدمير المبنى.

إنفجار تولوز لنيترات الأمونيوم

بمناسبة زيارة ماكرون لبيروت المنكوبة اليوم، سنركز قليلاً على إنفجار تولوز الفرنسي. 21 أيلول 2001 انفجر 300 طن من نيترات الأمونيوم، في مكب للنفايات الكيميائية لمصنع الأسمدة AZF Azote Fertilisants، المملوك لشركة TotalFinaElf مدينة تولوز بفرنسا. النتائج؛ وفاة 31 شخصاً وإصابة الآلاف وخسائر مادية كبيرة 1,5 مليار يورو. بتاريخ 4 تشرين الأول 2001 وزير البيئة الفرنسي Yves Cochet:
(قد يكون الإنفجار هجوماً إرهابياً). الشبهات ازدادت خاصة أنّ الحادثة وقعت بعد أحداث سبتمبر 2001 بعشرة أيام فقط. المشتبه به “حسن جندوبي” مُقاول تونسي من مواليد تولوز 1 آذار 1966. صنفتهُ الشرطة الفرنسية “متطرف إسلامي” قبل الحادثة، كان عضواً ناشطاً في “جامع تولوز”، ويترأس عصابة سرقة سيارات من ألمانيا حسب ملفات الشرطة نفسها، كما احتفل بضربة 11 سيبتمبر مع متطرفين آخرين. جندوبي لاقى حتفهُ في الإنفجار طبعاً ليذهب مع أسراره، كيف؟!

قبل الإنفجار بخمسة أيام فقط، تعاقدت الشركة مع حسن جندوبي لإفراغ شحنة من ammonium nitrate نيترات الأمونيوم!! يوم الإنفجار عُثر على جثته على بعد 30 متراً، وصلنا في مركز فيريل إلى التقرير الطبي الذي قدمته منظمة Médecins du Monde الطبية الفرنسية الشهيرة، والذي نصّ على: (كان حسن الجندوبي يرتدي لباس المقاتلين الإصوليين الإنتحاريين بما في ذلك 4 سراويل داخلية! لون عينيه تحوّل إلى الأزرق وتشريح جثته يدل على أنّ سبب الوفاة كانت نتيجة صعق كهربائي وليس بسبب الحريق.)!.

استنتاجات مركز فيريل للدراسات حول إنفجار ميناء بيروت

أولاً: لا يمكن أن يحدث الإنفجار بدون مُسبّب أو فاعل.

لا تُخزّن نيترات الأمونيوم إلا في حاويات مغلقة بإحكام لأنها تمتص الرطوبة.

ثانياً: شبّ حريقٌ ما في العنبر بمرفأ بيروت، وهو سبب الدخان الأبيض المُنبعث قبل الإنفجار، تلتهُ سلسلة إنفجارات صغيرة مرافقة كأنها مفرقعات نارية. هذا الحريق أمّن الصدمة الحرارية المطلوبة. ما الذي اشتعل وكيف وهل هناك فاعل؟ الجواب على هذا السؤال يقودنا لنصف الحلّ.

ثالثاً: لا يمكننا أن نستبعدُ في مركز فيريل للدراسات أيّ تدخل جوّي أو بحري، لكن ليس كما أظهر فيديو مفبرك قصفاً بصاروخ أو وجود مروحية. التدخل إن حصل، يكون بسبب تأخر الإنفجار المطلوب فلجأ الفاعل لتحريضه.

رابعاً: ليس هناك أي إنفجار أو تفجير نووي كما أشيع. الكرة على شكل فطر تتشكل في كل إنفجار كبير، نتيجة تخلخل الهواء ودفعه بعيداً عن المركز نتيجة الضغط الهائل، فيخفّ وزنه ويتصاعد نحو الأعلى بشكل كروي، ثم يعود ويندفع نحو المركز. الكرة التي تشكلت في إنفجار بيروت مكونها الأساسي بخار الماء المحيط بالمنطقة والدليل إختفاء هذه الكرة خلال ثوانٍ. بشكل مُبسّط؛ لو كان إنفجاراً نووياً لكانت النتائج كارثية أضعاف ما حصل بشرياً ومادياً.

خامساً: لم يصلْ من الطاقة التدميرية الناجمة عن الإنفجار، إلى مدينة بيروت سوى جزء بسيط، لأن المنطقة محاطة بالبحر من ثلاث جهات، كما أنّ الأرض امتصت جزءاً كبيراً من قوة الإنفجار، الذي تسبب بحفرة قطرها حوالي 90 متراً، بينما امتصت الصوامع المجاورة جزءاً آخر. وهذه حالة مشابهة لما حدث في باقي الإنفجارات. راجعوا الحالات المشابهة.

سادساً: الحريق الذي شب وما تلاه لا يُظهر إنفجار أية أسلحة أو ذخائر أو صواريخ كانت مُخزنة حسب ما زُعمَ.

سابعاً: حسب المعلومات فالشحنة كانت قادمة من جورجيا نحو موزامبيق، وهذا كذب لأن الشركة في موزامبيق لم تطلب أية شحنة نيترات الأمونيوم!!. لسبب ما تعطلت السفينة قبالة بيروت تحديداً!! فرست في المرفأ لإصلاح العطل الذي يستغرق يومين، فأصبح 6 سنوات!! صدفة لا تحدث إلا في الأفلام الهندية.

ثامناً وأخيراً: الرواية الرسمية اللبنانية تتحدث عن إنفجار 500 طن، بينما بيانات السفينة تتحدث عن 2800 طن من نيترات الأمونيوم، سؤال مركز فيريل: أين تبخّرَ 2300 طن من النيترات؟ هل سرِقَ للزراعة مثلاً؟ أم وصل إلى المجموعات الإرهابية في دولٍ مجاورة مثلاً؟

على عهد مَن دخلت شحنة الباخرة؟

فور الإنفجار سارعت وسائل الإعلام لتوجيه أصابع الاتهام نحو حزب الله. لكنهم جميعاً لم يتحدثوا متى دخلت الشحنة وعلى عهد مَن مِن الزعماء،

وما أكثر الزعماء في لبنان!

هنا لا نتّهمُ في مركز فيريل للدراسات أحداً ولا نُبرّئُ أحداً أيضاً.

القصة بحاجة لحبكة أقوى؛ إعتقال البحارة الأوكرانيين في بيروت وقبطانها الروسي غير مقنع وغير قانوني. أجرة نقل الشحنة أعلى من سعرها!

الشركة التي أنكرت في البداية شراء أية شحنة، عادت وهي من موزامبيق، عادت وقالت العكس! لكنها بالحالين؛ لم تُطالب بالشحنة المصادرة حتى يوم الإنفجار!
هل تفحص سلطات مرفأ بيروت كل سفينة راسية ولو لفترة قصيرة؟
طالما أنّ هذه السلطات آنذاك كانت مهتمة جداً بسلامة البحارة الأجانب، أين هي سلامة الشعب اللبناني؟

أُفرغت الشحنة بأمر من سلطات مرفأ بيروت في العنبر 12 في تموز 2014، على أن يجري مزاد لبيعها والحديث منذ أكثر من 6 سنوات.  

دخلت الشحنة في عهد رئيس الوزراء السابق ابن “طرابلس”… نجيب ميقاتي، الذي بقي بمنصبه منذ 13 حزيران 2011 حتى 15 شباط 2014، وزير الأشغال العامة والنقل المسؤول الأعلى عن حركة ميناء بيروت كان (غازي العريضي)، من الحزب التقدمي الإشتراكي بزعامة وليد جنبلاط. مدير عام الجمارك شفيق مرعي المقرب من تيار المستقبل. قاضي الأمور المستعجلة نديم زوين يميل حزب الكتائب كسروان. كل هؤلاء أعلنوا عدم مسؤوليتهم أو حتى علمهم بهذه الشحنة!! حسب زوين:
(لم يكن لي علاقة على الإطلاق بملف المواد التي انفجرت في مرفأ بيروت لا من قريب ولا من بعيد، ولم يُعرض عليّ أي طلب ولم يصدر عني أي قرار بهذا الشأن)!.

ثم جاء رئيس الوزراء تمام سلام 15 شباط 2014 حتى 18 كانون الأول 2016، بعدهُ سعد الحريري منذ 18 كانون الأول 2016 حتى 19 تشرين الأول 2019، وأخيراً حسن دياب منذ 19 تشرين الأول الماضي.

هؤلاء مروا ولم يسمعوا بشحنة خطيرة في ميناء بيروت، ولم يستجيبوا لتقارير قُدّمت إليهم تطالب بتفريغ العنبر 12 لخطورة المخزون!

قرّرَ المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات منع سفر كلّ من: مدير الجمارك الحالي بدري ضاهر والسابق شفيق مرعي، مدير المرفأ حسن قريطم بالإضافة لـ مصطفى فرشوخ ونائلة الحاج وفوزي البراكس وميشيل نحول.

ببحثنا في مركز فيريل للدراسات وجدنا أنّ قاضي الأمور المستعجلة الحالي السيدة “هالة نجا” أصدرت قراراً في 4 آذار 2020، يقضي بمنع سفر رئيس لجنة إدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم، لعشرة أيام والسبب اتهام بهدر المال العام والإهمال الوظيفي.

مَن قام بتفجير ميناء بيروت؟

لا نملك إجابة شافية لهذا السؤال ولن يملكها أحد. استغلال الحادثة بدأ منذ اللحظات الأولى وسوف يستمر، لهذا لا نتوقعُ في مركز فيريل للدراسات أن يكون هناك كشف تام لحقيقة ما حدث، لأن التجاذبات السياسية والإقتصادية والضغط الخارجي والداخلي سيفعل فعلتهُ، ولن يبقى للشعب سوى الترحم على الضحايا. هذه حقيقة تحدث في كافة دول العالم.

للوصول للفاعل، علينا تحديد المستفيد من ارتكاب أية جريمة. مَن هو المستفيد من تدمير ميناء بيروت وضرب الاقتصاد اللبناني المنهار أصلاً؟ أول المتضررين هو الشعب اللبناني دون شك ثم تأتي سوريا وحزب الله. بما أنّ حزب الله يُسيطر على الميناء كما يُقال، وتصلهُ شحنات الصواريخ عبرهُ، فهل يُعقل أن يقوم بتدميرهِ؟! ماذا يستفيد؟ أمّا خبر تخزين الحزب لمادة C4 في الميناء، وهي مادة شديدة الإنفجار، فهذا كلام لا يستحق المناقشة.
لدى الحزب مخازن تحت الأرض، فهل يُخبئ أسلحته في منطقة مكشوفة سهلة الوصول؟! كذلك بالنسبة لسوريا؛ تدمير ميناء بيروت فيه أكبر الضرر لاقتصادها السيء أولاً. العقوبات على سوريا تمنعها من الاستفادة من تدمير الميناء اللبناني لصالح الموانئ السورية، فهناك وهذه ليست سرية، شحنات أساسية تصل دمشق عبر بيروت ومينائها تحديداً، فإلاق هذا الباب يعني زيادة الخناق على سوريا. أمّا توجيه أصابع الاتهام لإيران، فغير دقيق لأنها وحسب زعمهم، تريد تصدير ثورتها، لذلك فاستقرار الدولة أساسي لهذا التصدير، أمّا عملياً؛ فتريد طهران استقرار لبنان كي تُوسّع قاعدتها الاقتصادية وحتى السياسية فيه.

مَن هو المستفيدُ من تدمير ميناء بيروت؟

تستفيدُ إسرائيل من أي اضطراب أمني في لبنان لأنه سيطال حزب الله وسوريا، وضرب ميناء بيروت يُنعشُ نوعاً ما ميناء حيفا. كما يُعطيها الإنفجار فكرةً عما قد يحدث لديها إن ضُرِبت مستودعات الأمونيا في حيفا.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون أمام مجلس الأمن، 23 تموز 2019:
(كشفت المخابرات الإسرائيلية أدلة تظهر أن فيلق القدس الإيراني يستخدم ميناء بيروت لشحن المواد إلى المنظمة منذ العام الماضي. في العامين 2018 و 2019 وجدت إسرائيل أنه يتم تهريب المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى لبنان لتعزيز قدرات حزب الله الصاروخية والقذائفية. ميناء بيروت أصبح ميناء حزب الله.)

حزيران 2019؛ قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال أمير برعام: (قد نقوم بعمليات علنية وسرية ضد حزب الله ولبنان، ردا على جهود حزب الله لبناء بنى تحتية له على طول الحدود. من المرجح أن يدفع لبنان ثمنا باهظاً لسماحه لحزب الله بالترسخ هناك).

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: (يُخفي حزب الله منشآت إنتاج صواريخ دقيقة تحت بيروت، وتقع على مقربة من مطار بيروت الدولي… الطائرات المقاتلة الإسرائيلية يمكن أن تصل إلى أي مكان في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران.).

نبقى في لبنان

دعونا نبقى في لبنان. ونُكرر هنا؛ لا نتهم في مركز فيريل أحداً أو جهة معينة، بل نُحلّل استناداً لمعلوماتٍ خاصّة، قسمٌ منها منشور على وسائل الإعلام. كافة الموانئ اللبنانية الأخرى تستفيد من تدمير ميناء بيروت. ميناء طرابلس الثاني حجماً لا يمكنه أن يحلّ المشكلة. محافظ بيروت:

(أعتقد أن الحكومة بصدد إعداد مرفأ طرابلس للفترة المقبلة، ليعوض النقص الذي سيتركه مرفأ بيروت.).

تستفيدُ بعض الدول من إمكانية الحصول على عقود إعادة إعمار الميناء كالصين وفرنسا مثلاً، لكن هذا لا يعني أنها وراء ما حدث.

اشترت ثالث أكبر مجموعة شحن في العالم،CMA-CGM  الفرنسية 20% من الشركة اللبنانية  Gulftainer Lebanon المستثمرة لميناء طرابلس، صدفة؟

إنعاش ميناء طرابلس يُنعش المدينة والمنطقة كاملة، فمَن سيحظى بنصيب الأسد في طرابلس يا ترى؟ ومَن هي الدولة التي تدعم طرابلس؟

يمكنكم مراجعة البحث الذي نشرناه على موقع مركز فيريل للدراسات قبل أسبوع من الإنفجار

استنتاجات أخرى

يمكن لمَن تابعنا حتى الآن الوصول إلى بعض الاستنتاجات الأخرى.

زمنياً وقبل خمس سنوات فقط، ميناء Tianjin في الصين 12 آب 2015، إنفجار 820 طناً، دمار شامل أضعاف ما جرى في بيروت والخسائر 1,5 مليار دولار وليس 15 مليار دولار كما صرّح مسؤولون لبنانيّون حول خسائر إنفجار بيروت!.

ما نريد قوله هو:

حسب مركز فيريل للدراسات في برلين: لم ينفجر في ميناء بيروت 2800 طناً من نترات الأمونيوم، الذي إنفجر أقل من ثلث الكمية، فأين ذهب الباقي؟

بزيارة ماكرون لبيروت نختم الحديث هنا

الحديث لم ينتهِ، لكن التقرير باتَ طويلاً ولابد من ختمه. بزيارة ماكرون للبنان سنختتم.
آخر أهداف زيارة ماكرون هو الناحية الإنسانية طبعاً، لكنها الباب الذي دخل به إلى قلوب قسمٍ من اللبنانيين واللبنانيات، الكارهين والكارهات للزعماء، والمتعطشين والمتعطشات لعودة الإنتداب الفرنسي.

ماكرون بشخصيته الجاذبة للنساء، حسب زعمهم، كان أول الواصلين إلى لبنان، وكأنه يقول بلسان الجنرال هنري غورو:
(لبنان حصتي فابتعدوا عنه)
يقولها لأردوغان غريمهُ الحالي وحفيد العثمانيين الذين طردتهم فرنسا من قبل.
لا داعي أن يقولها للدول العربية الراكعة، التي أصبحت في قوقعة لن تخرج منها وأولها السعودية. الرئيس الفرنسي مجرّدُ وسيط يسعى لعودة النفوذ الفرنسي في لبنان، ومحاولة إنقاذ ما تبقى بزيادة التابعية لبلاده. نسّق مع تل أبيب وواشنطن قبلَ الزيارة، وسينسّقُ مع بكين وموسكو سياسياً واقتصادياً. سيُهادن حزب الله وإيران وسوريا. لكنه سيواجهُ تركيا في طرابلس لبنان كما يواجهها في طرابلس الغرب. إن نجح، سيهدأ الوضع “مؤقتاً” ويعود لبنان إلى الوصاية الفرنسية بعد مائة عام تماماً على إقامته. أما إن فشل وهو المُرجح، فلن يعرف لبنان الراحة كغيره من دول الشرق الأوسط، والعالم… مركز فيريل للدراسات. برلين. بيروت. الدكتور جميل م. شاهين. 08.08.2020. Firil Center For Studies FCFS Berlin