
لن تخرج روسيا من سوريا قبل انتهاء المهمة. مركز فيريل للدراسات. 12.08.2026
كم مرة سمعتم عن انسحاب الجيش الروسي من اللاذقية وطرطوس؟ في أيام الرئيس السوري بشار الأسد. كم مرة صدّقَ البسطاء الخبرَ هذا؟ اليوم يتكرر ذاتُ الخبر، ونفس البسطاء يُصدّقون!! أهي الذاكرة الضعيفة أم الوضع القلق أم التطبيل المُرافق؟ روسيا لم تدخل سوريا كي تنسحب متى أراد الجالسون على الكراسي في دمشق، على اختلافِ مشاربهم وأسمائهم. لن تنسحب روسيا قبل اكتمال الهدف، ويكفي وجود جندي روسي واحد، كي نقول أنها موجودة. دعكم من أقاصيص منتصف الليل وهمروجة مجهولي النسب وصبيانهم. إلى التفاصيل
التكرار لا يُعلّم الشُطّار
لن أحدثكم عن عدد المرات التي قالت فيها وسائل إعلام الخليج الأفّاكة، الجيش الروسي ينسحبُ من سوريا تاركاً بشار الأسد وحيداً! بل عن المرات التي ابتدعتها آلةُ الإعلام الجولانية الكاذبة، ألم تنقل وكالة رويترز “الصادقة” ومعها سكاي نيوز الإماراتية خبر الانسحاب الروسي الكامل من سوريا، ومتى 15.12.2024 عقب التسليم والاستلام؟ الصورة تؤكد أنهم نشروا الخبر وهلل له القطيع. هل انسحبت روسيا؟

بتاريخ 31.07.2025، وبعد قبول روسيّ مبدئي، سُمِحَ للإرهابي أسعد بن حسن الشيباني بزيارة موسكو ولقاء فلاديمير بوتين. طبعاً خرجَ المُطبلون يتحدثون عن انسحاب روسي من سوريا، فهل انسحبت روسيا؟
بتاريخ 09.09.2025 أي قبل عام من الآن، استقبلَ الإرهابي أسعد الشيباني “أبو عائشة”، نائبَ رئيس مجلس وزراء روسيا Alexander Walentinowitsch Nowak، مع اجتماعٍ “سرّي” مغلق والبحث في الانسحاب الروسي كما كذبوا، بينما الحقيقة هي: تأمين حماية الوجود الروسي بكافة أشكاله؛ الاقتصادية الاستثمارية، العسكرية والسياسية، ومنع أية حركات إرهابية من الوصول للقواعد الروسية. هل انسحبت روسيا؟
إن سألتم عن مُنسقُ الاتصالات، فهو “ماهر الحسين” هل تعرفونه؟ الذي يتحدثُ الروسية بشكل جيد على أساس أنه طبيب خريج جامعات روسية. بالمناسبة؛ ماهر الحسين هو اسمهُ الحقيقي يا متابعي مركز فيريل الكرام ولا علاقة له بعائلة الشرع.
الإرهابي أبو محمد الجولاني، التقى أيضاً الوفد الروسي، تمهيداً لتأمين رحلته إلى موسكو قريباً، بعدها وبتاريخ 15.10.2025، سافر الإرهابي الجولاني هذا إلى موسكو وقفز كـ “الغزال” صاعداً الدرج الطويل المُنهِك، وكلها حركاتٌ “بوتينية” القصد منها إهانة الزائر، كما فعلها رامبو في البيت الأبيض، تعرفون القصة.
المهم بعدها ماذا حصل؟ خرجت علينا وسائل الإعلام الجولانية الكاذبة تتحدثُ عن انسحاب روسي، وأنّ مجهولَ النّسب امتلك مفاتيح موسكو. أليس هذا يا مَن صدقتم الكذبة؟
هل انسحبت روسيا؟ لم تنسحب والقصص كلها لخداع البسطاء والمصفقين.
أعادوا صياغة الوجود الروسي في سوريا
ما حدث في تشرين الأول 2025، وبعد “همروجة” الانسحاب الروسي ومفاتيح موسكو، هو إعادة تمركز وانتشار روسيا في سوريا وفقاً لخرائط جديدة. هنا تحدثت سلطات مجهولي النّسب عن نجاح جولاني في اختراق الروس، وبشّرت الصغار بمستقبل مشرق، عِلماً أنها كانت تُدرك أنّ الدعم العربي والغربي غير موجودين. وبدون كرت أخضر روسي، لن يبقى الجولاني ساعة في سريرهِ، نعم يمكن لروسيا ومعها تل أبيب، الإطاحة برؤوس مجهولي النسب خاصة هذه الفترة، حتّى لو كان رامبو العبيط وراءهم. لكنّهم، حتى اللحظة، يعملون المطلوب منهم حرفياً، فلماذا يأتون بغيرهم؟
أين هي أبراج سنغافورة يا مجهولي النّسب؟
كم مرة وعلى مدى خمسة وخمسين عاماً، خدعكم النظام السابق بحياة الرفاهية والمُكيّفات والسؤدد؟
بالمقابل؛ كم مرة خدعكم مجهولو النّسب على مدى 19 شهراً بالمشاريع والحياة الكريمة وجواز السفر القوي؟
أين هي وعودهم تطبيلهم برفع العقوبات، وتحسّن حالة المواطن السوري المعيشية؟ أين هي الاستثمارات السعودية والخليجية والأميركية؟ أين خطوط المترو التركية والمليارات الأوروبية؟ أين هي أبراج سنغافورة وغاز أذربيجان؟ أين وأين وأين؟
كم أكّدنا لكم مرّاتٍ أنها أكاذيب لا يُصدقها سوى البسطاء، والبسطاء هنا تعبير ديبلوماسي كي لا نستخدم غيره. باختصار هنا؛ لم يصل من تلك الأموال ما يكفي للسرقة والنقل إلى إدلب، والفائض إلى بنوك أجنبية تبدأ باستنبول، وليس لتحسين الاقتصاد السوري المنهار.
لن تسمحَ روسيا بالتنقيب أو بمرور خط غاز أو بترول
لم تدخل روسيا سوريا كي تنسحب قبل الانتهاء من تنفيذ ما جاءت من أجله. لم ولن تسمح بمرور خط غاز “مشيخة” قطر، أو بترول العراق أو التنقيب عن غاز المتوسط وهي موجودة، وعلى المدى المنظور إلى أن يُصبحَ سعر البترول أرخص من سعر مياه المتوسط، واضحة؟
لهذا جاءت إلى سوريا، وليس من أجل إنقاذ بشار الأسد كما يظنّ الصغار.
منعت روسيا، بشار الأسد من التنقيب عن الغاز والبترول في الشواطئ السورية، وهذا ما ذكرناه في بحثين من مركز فيريل سابقاً. عودوا إليهما كي تتأكدوا من الحقيقة التي مرّ عليها 11 عاماً. بعد ذلك سألنا: أين اختفى الغاز السوري عام 2018؟ وهي تمنعُ الآن أردوغان من مُجرّد التفكير بذلك
لم ولن تُغامر دولةٌ أو مؤسسة اقتصادية باستثمارٍ في سوق يرتعش على وقع الضربات الإسرائيلية اليومية، في سوق يتعرّضُ لغزوات جماعة لبت لبت القرباطية، أو لمجازر الاحتلال العثماني البغيض، وتحت سيوف سلطاتٍ مؤقتة غير مستقرة وحالة أمنية سيئة.
لهذا كانت مشاريعُ دول الخليج مؤرّخة لما بعد حزيران 2026! هذا لم يُلاحظهُ كثيرون. هل قرأتم التاريخ؟ هكذا خططت قطر وفشلت.
الروس أيضاً لن يُغامروا في هكذا وضع، واستثمار مليار مثلاً في إعادة الإعمار سيكون لهدف “البروباغندا الإعلامية” لا أكثر، لهذا لن يعود بالنفع على المواطن السوري، بل لملءِ جيوبِ المتخلّفين والإرهابيين ومعهم “اللطفاء”.
عندما ركعَ الإرهابيون لروسيا؟
ألم تكن عناوين نشرات جبهة النصرة الإرهابية في إدلب كالتالي:
روسيا تقصف وتقتلُ الأطفال! روسيا تصعّد في إدلب وتقتل المدنيين وأنقرة تراقب! روسيا تُجرّبُ 200 نوع جديد من الأسلحة فوق رؤوس الأطفال في حلب وإدلب ودرعا!
آخر نشرة لوسائل إعلام الإرهابي الجولاني كانت 04 كانون الأول 2024، قبلَ أن يتم الاتفاقُ النهائي على التسليم
04.12.2024 وسائل إعلام جبهة النصرة الإرهابي: بشار الأسد ومئات من الضباط والمسؤولين السوريين يتواجدون في روسيا! أليس هؤلاء الذين صدّعتم رؤوسنا بأنهم مجرمو حرب؟ أليست روسيا مَنْ دعمَ نظام الأسد للوقوف على قدميه سنواتٍ؟ وقدّمت له العتاد والسلاح والفيتو؟
كم مرة قلتم هذا أيها الكذبة المنافقين؟ إذاً لماذا ركعتم لبوتين طالبين المغفرة؟
كيفَ تحجّونَ إلى موسكو طالبين الغفران، راكعين تدفعون الجزية والأتاوة عن يد وأنتم صاغرون! المنطق والتحليل العلمي لا يقول أنّ ما حصل ويحصلُ تلقائي أو نتيجة جهودكم “الخرندعية” في خدمة سوريا. بجملة واحدة سمعتموها نؤكدها في مركز فيريل:
نظام بشار الأسد مازال قائماً، لكن بحلّة مجهولي النّسب
انسحبت روسيا من المرافِق المدنية فقط
سنأتيكم هنا بما ذكرته وسائل إعلام الجولاني نفسه 09.06.2026، أي قبلَ ثلاثة أيام فقط: (التوقيع في دمشق على مُذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا، بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، والتي تُشكلُ محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، إذ جاءت بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة، وركزت على إعادة صياغة العلاقات الثنائية، بما ينسجم مع المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا، ويكرس احترام سيادتها ومصالحها الوطنية)، كلام مقبول وواضح لمن يفهم. هي مذكرة تفاهم بعد 18 شهراً من المفاوضات، وإعادة تنظيم الوجود الروسي، إعادة تنظيم وليس انسحاب، ليس انسحاب. وهذا باعترافهم.
تُضيف وكالةُ أنباء الجولاني حرفياً: (تنصّ مذكرة التفاهم على بدء عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، بحيث تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية) هل قرأتم بعناية؟
الواضح للمبتدئين في القراءة أنها مجرّد عملية تسليم المنشآت المدنية، المدنية حصراً، أي عدنا للوضع الذي كانت عليه تلك المرافق والمنشآت أيام بشار الأسد.
ختاماً؛ رأي مركز فيريل
بما أنّ التكرار لم يجدِ نفعاً مع “الشطار”، فما من داعٍ لتكرار ما قلناه عدة مراتٍ. الوضع الحالي في سوريا وسط التقهقر الأميركي عالمياً، فتحَ الأبواب لموسكو على مصراعيها، ورُغمَ الاختراقات الأوكرانية والحق يُقال، ووصول مُسيّراتها إلى أقصى الشرق الروسي وقصف المدنيين ومعهم المنشآت النفطية الروسية، إلا أنّ الوضع العام الروسي مازال قوياً، ويُمكنُ لموسكو قول كلماتها في عدة مناطق، ومنها سوريا.
تُحاول تركيا مُجاراة الكبار، لكنها أصغر من أن تنجح، لهذا تقوم بألعاب مراهقين؛ تفجير هنا وقذائف هناك وتحريك ملفات قسد تارة، ثم الإيغور ومجازر الساحل وبعدها السويداء وتفجيرات في جرمانا، ولن ننسى وضع المسيحيين السيء، لكنّ أنقرة في مرحلة انكفاء واضمحلال لهذا دخلت حلف مكة المرتعش.
المؤثّرون الحاليّون في سوريا حتى الآن فريقان؛ الأول: الروس والكيان معاً كفريق؛ الروس خلّصتهم تل أبيب من سلاح الجيش السوري بمساعدة حكومة المتخلفين.
الفريق الثاني يضم دويلاتٍ تدعم هنا وهناك كالوز، حنّية بدون رضاعة، مع متخلّفين عاجزين عن إدارة قرية صغيرة، فكيف بدولة تاريخية كاملة اسمها سوريا، لهذا لابد للجميع من الاستنجاد بكبير وفرض وصايته.
الكبير الحالي في سوريا هو روسيا بعد أن تخلّى العربان ورامبو حتّى عن الكيان، ولو ظاهرياً.
تحتّلُ تل أبيب الجنوب السوري وتحفرُ الخنادق، وتهتك عرض “النساء” تحت عيون “المحرّرين” الشجعان!! عين تل أبيب على الأجزاء الباقية من سوريا. روسيا لها الساحل والوسط وحتى أبواب دمشق.
لإرضاء العثماني البغيض، سيرمون له ببقايا إدلب وريف حلب، مع الإبقاء على أرصدة حكومة المتخلّفين في بنوك استنبول.
واشنطن انسحبت تجرّ أذيال خيبتها من المنطقة، وهذا “نذير شؤوم” وليس خير، انتبهوا هنا.
مع هذا الذّل كلّه، يخرجُ علينا إرهابيّ من سلطات الإرهابي الجولاني، يتغنّى بالتحرير والسيادة! للتغطية على حدث أهم وأخطر.
لقاء بوتين ترامب في آلاسكا، ظهرت نتائجهُ وانتهى. يبدو علينا انتظار “قمة آلاسكا2″،
هذا إن أبقوا رامبو حيّاً ولم يغتالوه وينسبوا ذلك لإيران. أعيدوا قراءة ما ذكرت لو سمحتم.
قُسّمتْ سوريا منذ 2011 واليوم يتقاسمون الحصص
تقاسمَ جميع اللصوص بمن فيهم روسيا؛ الكعكة السورية. النفوذ سيكون بالسيطرة المناطق التي تريد الاستقلال هكذا اعتباطيّاً، ونكرر هنا اعتباطيّاً، لأننا مع سوريا من آروميا إلى أرض القمر، ولسنا مع الاستناد لأقاصيص تاريخية كاذبة صاغتها جامعة غوتنغن هنا في ألمانيا، وصدّقها القطيع،
وما أسهل من خداع القطيع
هذا بانتظار اصفرار ورقة أبي محمد الجولاني وسقوطها، تمهيداً لاستلام آخر الكرسي مثل ماهر “كمثال”.
ماهر الحسين وليس ماهر الأسد المحكوم بالإعدام من سلطات الإرهاب!التي قتلت من العراقيين واللبنانيين والسوريين عشرات أضعاف ما قتله ماهر الأسد!
لن تخرج روسيا من سوريا قبل انتهاء المهمة. 12.08.2026 مركز فيريل للدراسات. FCFS Berlin. Russia will not withdraw from Syria before the mission is completed.