لن تخرج روسيا من سوريا قبل انتهاء المهمة

كم مرة سمعتم عن انسحاب الجيش الروسي من اللاذقية وطرطوس؟ في أيام الرئيس السوري بشار الأسد. كم مرة صدّقَ البسطاء الخبرَ هذا؟ اليوم يتكرر  ذاتُ الخبر، ونفس البسطاء يُصدّقون!! أهي الذاكرة الضعيفة أم الوضع القلق أم التطبيل المُرافق؟ روسيا لم تدخل سوريا كي تنسحب متى أراد الجالسون على الكراسي في دمشق، على اختلافِ مشاربهم وأسمائهم. لن تنسحب روسيا قبل اكتمال الهدف، ويكفي وجود جندي روسي واحد، كي نقول أنها موجودة. دعكم من أقاصيص منتصف الليل وهمروجة مجهولي النسب وصبيانهم. إلى التفاصيل

التكرار لا يُعلّم الشُطّار

لن أحدثكم عن عدد المرات التي قالت فيها وسائل إعلام الخليج الأفّاكة، الجيش الروسي ينسحبُ من سوريا تاركاً بشار الأسد وحيداً! بل عن المرات التي ابتدعتها آلةُ الإعلام الجولانية الكاذبة، ألم تنقل وكالة رويترز “الصادقة” ومعها سكاي نيوز الإماراتية خبر الانسحاب الروسي الكامل من سوريا، ومتى 15.12.2024 عقب التسليم والاستلام؟ الصورة تؤكد أنهم نشروا الخبر وهلل له القطيع. هل انسحبت روسيا؟

ما حدث في تشرين الأول 2025، وبعد “همروجة” الانسحاب الروسي ومفاتيح موسكو، هو إعادة تمركز وانتشار روسيا في سوريا وفقاً لخرائط جديدة. هنا تحدثت سلطات مجهولي النّسب عن نجاح جولاني في اختراق الروس، وبشّرت الصغار بمستقبل مشرق، عِلماً أنها كانت تُدرك أنّ الدعم العربي والغربي غير موجودين. وبدون كرت أخضر روسي، لن يبقى الجولاني ساعة في سريرهِ، نعم يمكن لروسيا ومعها تل أبيب، الإطاحة برؤوس مجهولي النسب خاصة هذه الفترة، حتّى لو كان رامبو العبيط وراءهم. لكنّهم، حتى اللحظة، يعملون المطلوب منهم حرفياً، فلماذا يأتون بغيرهم؟

لم تدخل روسيا سوريا كي تنسحب قبل الانتهاء من تنفيذ ما جاءت من أجله. لم ولن تسمح بمرور خط غاز “مشيخة” قطر، أو بترول العراق أو التنقيب عن غاز المتوسط وهي موجودة، وعلى المدى المنظور إلى أن يُصبحَ سعر البترول أرخص من سعر مياه المتوسط، واضحة؟
لهذا جاءت إلى سوريا، وليس من أجل إنقاذ بشار الأسد كما يظنّ الصغار.

منعت روسيا، بشار الأسد من التنقيب عن الغاز والبترول في الشواطئ السورية، وهذا ما ذكرناه في بحثين من مركز فيريل سابقاً. عودوا إليهما كي تتأكدوا من الحقيقة التي مرّ عليها 11 عاماً. بعد ذلك سألنا: أين اختفى الغاز السوري عام 2018؟ وهي تمنعُ الآن أردوغان من مُجرّد التفكير بذلك

كيفَ تحجّونَ إلى موسكو طالبين الغفران، راكعين تدفعون الجزية والأتاوة عن يد وأنتم صاغرون! المنطق والتحليل العلمي لا يقول أنّ ما حصل ويحصلُ تلقائي أو نتيجة جهودكم “الخرندعية” في خدمة سوريا. بجملة واحدة سمعتموها نؤكدها في مركز فيريل: