التالي سيختفي من العالم قُبيلَ 2035

التالي سيختفي من العالم فيريل

التالي سيختفي من العالم قُبَيلَ 2035، بحث من مركز فيريل للدراسات، أُنجز 16.05.2025. أعدّهُ الصحفي السوري جعفر مُحمّد. بإشراف الدكتور جميل م. شاهين.

مع التطور السريع والمُضاعف عدة مرات زمنياً، ستظهرُ حالاتٌ وأجهزة وحتّى أماكن غير مألوفة وأساليب حياة غير معهودة للعامة، مُسبّبةً نوعاً من الإرباك في التعوّد عليها والتأقلمِ معها. بينما تختفي عشراتُ الأجهزة والأماكن وطبعاً مئات وربما آلافُ المهن، أمّا عن البطالة وأعدادها؛ فلا يُمكن معرفة حتى العدد التقريبي.

نناقشُ اليوم في مركز فيريل للدراسات اختفاء عشرات مما ورد، مع التذكير أنّنا سبقَ وذكرنا قسماً منها قبل سنوات، كالهاتف الأرضي والكاميرا العادية والتلفزيون على سبيل المثال، فنظام الاتصالات الهاتفية القائم على تبديل الدوائرCSTP
circuit-switched telephony تلاشى في الغرب.
ميّزاتٌ إيجابية كثيرة وأخرى سلبية، يُقدمها التطور العلمي “التكنولوجي” الذي يجتاحُ الكرة الأرضية، مُستثنياً شعوباً ودولاً تعيشُ خارج التاريخ ستبقى مُخصّصة للتجارب، إلى التفاصيل.

نتيجة التقدّم المُذهل في جراحة العين، سيتمُّ الاستغناءُ نهائياً عن النظّارات ولكافة الأعمار. فعلى سبيل المثال؛  هناك حتى اللحظة وفي عملية تشطيب العين، سبعة أنواع تستخدمُ الليزر، وأخرى تُصحّح القرنية وغيرها تزرعُ العدسات بالإضافة لشرائح الحلقات داخل القرنية. خلال السنوات القادمة؛ ستُغلقُ مصانع النظّارات أبوابها وبالتالي محلاتُ بيع النظّارات الطبيّة تحديداً. 

مع تسيّد السيارات الكهربائية سوق بيع السيارات، وكونها تحتاجُ لمصدر طاقة “نظيفة”، ستختفي “الكازيات” العادية التي نعرفها، وتُستبدل “مؤقتاً” بأماكن شحن البطاريات التي لا تحتاج لموظفين. وهذا لا يعني إنهاء أعمال محطات الوقود وبطالة عمّالها فقط، بل سينجرّ الأمرُ بشكل واسع على محلّات تصليح السيارات العادية، وتنشأ مهنة تصليح السيارات الكهربائية بأعطالها القليلة القابلة للتصليح، كما ستختفي محلّاتُ بيع قطع الغيار لسيارات البنزين والمازوت مع عمّالها وموظفيها.
في أوروبا بشكل عام والدول المتطورة يتوقع أن يبدأ هذا الحدث فعلياً؛ قُبيل عام 2035، وكحد أقصى للاستغناء النهائي عن السيارات وتوابعها 2050.

مع الهواتف العبقرية، والتي تجاوزت الذكية بمراحل، ستُصبحُ كافة المعلومات السرية مخزنة فيها، وبالتالي لا حاجة لبطاقات الإئتمان وبطاقات الدفع، التي للأسف وحتى لحظة إعداد هذه الدراسة في مركز فيريل للدراسات، توجدُ دولٌ لم تُصدر هذه البطاقات بعد، وليس لديها بنوك قادرة على استصدارها، بينما بدأ فعلياً الاستغناءُ عنها في الدول المتطورة. العملة العادية “الكاش” بدأت بالاختفاء في الغرب، والدفع ما عاد ببطاقات “الكروت” بل بالموبايل عبر تقنية NFC وبالساعة الذكية، أي لا كاش بعد اليوم، ولا فواتير ورقية، ألم تلاحظوا أنّ الكثير من تطبيقات محلّات البيع تقول لكَ: “الفاتورة” على النت؟ هذا تدريجيّاً إلى أن تحلّ العملة الرقمية محلّ الحالية.

يعتبرُ الأوروبيون، خطوط الهاتف والكهرباء في الولايات المتحدة الأميركية فوق الأرضية، دليلَ تخلّفٍ! فمن يعيشُ في أميركا يعلمُ ويرى أنّهُ لا يمكنك القيادة لدقائق دون رؤية فرق صيانة تًصلحُ ما خرّبته الرياح والعواصف. ما يواجه الدول التي مازالت خطوط الهاتف والكهرباء، تمرّ فوق الأرض مستندة إلى “عواميد”، هو التكلفة الباهظة لتمرير هذه الخطوط في الأرض كما فعلت معظم الدول الأوروبيّة. مع هكذا إجراء سيُستغنى عن الكثير من عمال تصليح وصيانة خطوط الكهرباء والهاتف. كما سيُستغنى عن الكابلات باتصالات Bluetooth

الفضائيات الأرضية والوطنية، بدأت بالتلاشي، مع تراجع عدد المشاهدين وربما عدم وجودهم أصلاً، فكم عدد مَن يشاهد برامج محطات تلفزيونية أرضية، أو ينتظر نشرة الأخبار الرئيسية من “التلفزيون الوطني”؟

مع انتشار  وسائل التواصل الاجتماعي، وسيطرتها على العيون وبالتالي على العقول، وانتشار الشبكات الإخبارية البسيطة رخيصة التكلّفة خاصة التي تستخدمُ “الذكاء الصناعي”، سنرى تراجعاً في عدد الفضائيات حتى تختفي، وبالتالي سيختفي معها مئات بل ملايين من العاملين فيها وفي المحطات الإخبارية وغير الإخبارية، بما في ذلك المُسلسلات.


أي ستختفي مهن مثل المذيعات والتمثيل، وهذا أمرٌ واسعٌ لابد من الوقوف عنده مطولاً، لكن بعد الإجابة على السؤال: هل مِنْ منتظر لمسلسل السهرة بعد النشرة الإخبارية؟ تذكرون ذلك؟

وهذا نراهُ اليوم في ألمانيا، فالكثير من المنازل التي “ركّبت” ألواح طاقة شمسية، تُنتجُ وتخزّن الطاقة الكهربائية نهاراً، وهذا نقوله عن خبرة عملية نعيشها في مركز فيريل، ورغم عدد الأيام المشمسة الأقل في الشمال الألماني من دول الجنوب، فإنّ الطاقة المخزنة صيفاً نُعطيها للشبكة العامة، لتعودَ إلينا شتاءً، بينما تقوم الشركة الحكومية للكهرباء بتخزين وتوزيع الطاقة الكهربائية على الصناعات ذات الإستهلاك العالي للكهرباء.
صار هذا من الماضي، بينما هناك دول لم تستطع حتى اليوم تأمين نصف ليل مضيء! في ألمانيا بدأ الاستغناءُ عن “التدفئة” بالألواح الشمسية، نعم التدفئة الآن من باطن الأرض، عبر المضخة الحرارية
Wärmepumpe، هل تعلمون متى بدأ المشروع؟ عام 1852 مع المهندس William Thomson، نعم الرقم صحيح قبلَ 174 عاماً، وصارت التدفئة في المنازل 1970.  

في هذا المجال وغيره، نذكرُ هنا للتندر؛ استغنت الكثير من الشعوب عن التشخيص الطبي، لماذا؟ لأن معظمهم أطباء ومحامون ومحللون استراتيجيّون وعسكريّون وغيره. باختصار؛ معظمهم كفاءات!


بدأ الاسغناء عن قسم كبير من التشخيص الطبي فعلياً، كمثال في اختصاص الأشعة، حيث باتَ بإمكان موظف اختصاصي أشعة، وبدونه أحياناً، تصوير المريض وتشخيص حالتهِ بناءً على 5 آلاف حالة مشابهة على الأقل، خُزّنت في جهاز الكومبيوتر مُسبقاً، فيُقارن الجهاز ويُقرّر بنسبة خطأ أقل من 1%.

باعتراف رسمي؛ إدخال الذكاء الصناعي بات “إلزامياً” لأنه عامل مساعد، أين؟ في المشافي وأقسام التشخيص خاصّة، ومنها تشخيص الأورام وتوقعها، لكن في المجال الطبي نرى في مركز فيريل ومن خبرتنا العملية أنّ الوقت سيكون أطول، قبلَ الاستغناء عن البشر.