اللاجئون السوريون يُنقذون اقتصاد تركيا

 

مركز فيريل للدراسات. برلين. الدكتور جميل م. شاهين 29.11.2015

 

توصلت 28 دولة أوروبية اليوم الأحد 29 تشرين الثاني 2015، لمشروع اتفاق مع النظام الحاكم في أنقرة، ينصّ على منع تدفق اللاجئين السوريين مقابل مساعداتٍ مالية إسعافية. 

جرت المحادثات بين الجانبين في بروكسل ضمن اجتماع زعماء اليورو، ومرت بمرحلة صعبة البارحة تمّ تجاوزها، بعد تلميحات وزير الاتحاد الاوروبي دونالد تاسك بالتوقف عن العمل باتفاقية تشنغن، والتنقل الحر بين الدول الأوروبية إن استمر قبول لاجئين جدد.

يقولُ نصّ الاتفاقية المُعلَن:

“تمنعُ تركيا عبور اللاجئين إلى الأراضي الأوروبية مقابل 3 مليار يورو سنوياً، واستئناف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، التي بدأت منذ 10 سنوات”

في تعليقها على الاتفاقية، قالت أنجيلا ميركل:


“لم يُساعد المجتمع الدولي تركيا بما فيه الكفاية لحل أزمة اللاجئين السوريين لديها. سنوقف الهجرة غير الشرعية ونستبدلها بهجرة شرعية.”

 

بالنسبة لانضمام تركيا، حسب معلومات مركز فيريل للدراسات؛ مبدئياً ستكون هناك شراكة مميزة معها، وتبدأ المحادثات في منتصف كانون الأول 2016، على أن يتم في حزيران استكمال إجراءات الإنضمام، لكننا نرى أنها مجرّد “تحاميل” تسكين لأنقرة لا أكثر.

أمّـا ما نقلته صحيفة فرانكفورتر ألغماين الألمانية عن بنود الإتفاقية الأخرى بين الدول الأعضاء؛ فتقضي بحصر إقامات اللاجئين بالدول الأوروبية التي قُبِلوا فيها، ومنع تنقلهم وفق تشنغن، وإعادة اللاجئين القادمين من مناطق آمنة إلى بلادهم الأصلية بما في ذلك السوريين.

رئيس وزراء النظام التركي أوغلو الحالم، فكان أكثر من سعيد بحصول هذا الاتفاق، وقال:

“إنه يوم تاريخي في مسيرة انضمامنا للاتحاد الأوروبي، وأنا ممتن لزعماء أوروبا.”

كانت وسائل إعلام غربية نقلت؛ أنّ عشرات الآلاف من اللاجئين عالقين على الحدود في صربيا ومقدونيا واليونان، هؤلاء ستتم إعادتهم إلى تركيا، ومعهم كل لاجئ لم يحصل على الإقامة في الدول الأوروبية بما في ذلك اللاجئون في اليونان.

كانت المحادثات قد بدأت في تشرين الأول، لكن إسقاط النظام التركي للطائرة الروسية أوقف هذه المحادثات، لتعود البارحة، وقد باشرت الشركات ببناء 5 مراكز لجوء كبيرة في عدة مدن تركية على الشريط الغربي، لاستيعاب اللاجئين، حيث ستُدرسُ طلبات لجوئهم من قبل لجان خاصة أوروبية، ويتم قبولها وفق “معايير خاصّة”. بينما يتم إعادة المرفوضين إلى بلادهم أو إبقاءهم في تركيا إن وافقت السلطات على ذلك.

وحسب إحصاءات تركية غير دقيقة؛ هناك 2,2 مليون لاجئ سوري في تركيا قد يتم “توطين” عشرات الآلاف منهم فيها، ومبلغ 3 مليار يورو وحسب الإتفاقية يجب أن تصرفها سلطات النظام التركي عليهم.

لعبت تفجيرات باريس دوراً رئيسياً في زيادة الرقابة على كل لاجئ قادم من سوريا، بغضّ النظر عن جنسيته، وأكثر اللاجئين عُرضة للرفض والترحيل هم الرجال بين 18 والـ 50 عاماً، والذين تقدموا بطلبات لجوء على أنهم من المعارضة السورية.

رشوة النظام التركي هذه ستزيد التوتر بين موسكو والاتحاد الأوروبي، لأنها جاءت كخيط نجاة للاقتصاد التركي، الذي بدأ يُعاني من خسائر كبيرة بعد سلسلة العقوبات الروسية. فهل سـيُنقذُ اللاجئون السوريون النظام التركي؟

د. جميل م. شاهين 29.11.2015