صيف 2019، الأسوأ حتى الآن، خريف وشتاء 2019 2020؟

صيف 2019 هو الأسوأ عبر التاريخ، وبدقة حتى الآن، فكيف سيكون خريف وشتاء 2019 2020؟ بحثٌ من مركز فيريل للدراسات شارك فيه:

 Josef Göttle Umweltwissenschaften Universität Greifswald Germany

الدكتور رياض قره فلاح، أستاذ المناخ والجغرافيا في جامعة تشرينAssociate Professor of Climate Change‎‏, Syria 

بإشراف الدكتور جميل م. شاهين مدير مركز Firil Center For Studies FCFS Berlin, Germany

مهما حاولت الدول الكبرى عبر وسائل إعلامها وتقارير
مناخية “مُسيّسة”، التخفيف مما يحدث من تغيّرات سلبية في المناخ، جاءت تقاريرُ علماء المناخ لتقول: “الأرض أمام كارثة مخيفة”،
بينما كان تعبيرRecord Temperatures  “درجات حرارة قياسيّة” هو المُسيطرعلى سجّلات الأرصاد الجوية. فإلى أين نحنُ سائرون؟ وهل نقتربُ من تغييراتٍ مناخية غير ردودة قبل عام 2030؟

القطب الشمالي يحترق!

سبقَ ونشرنا في حزيران 2019 تحت عنوان “صيف 2019 سيكون الأعلى حرارة و…!”، على موقع مركز فيريل للدراسات، وظنّ البعض أننا نُبالغ، وللأسف؛ صدقت توقعاتنا. بل كانت الأمور أسوأ مما توقعنا. في هذا الصيف الذي يودعنا في المكان فقط، سجّلت الدائرة القطبية الشمالية أعلى حرارة في التاريخ. لاحظوا كم ستتكرر عبارة “في التاريخ” في بحثنا! بلغت في مدينة Markusvinsa شمال السويد، 34.8 درجة مئوية (94.6 درجة فهرنهايت) في 26 حزيران 2019، وفقًا لتقريرNational Oceanic and Atmospheric Administration’s NOAA وهي الهيئة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

شاهدوا الفيديو المرافق

في بلدة Saltdal النرويجية الواقعة ضمن الدائرة القطبية الشمالية، وصلت درجة الحرارة إلى 35.6 درجة مئوية (96.1 درجة فهرنهايت)
وهي طبعاً أعلى درجة في التاريخ.

في ألاسكا وصلت إلى 32 درجة مئوية (90 درجة فهرنهايت) في مدينة Anchorage والرقم السابق 29.4 درجة. بشكل عام كانت درجات الحرارة في ألاسكا، غرب كندا، وسط روسيا وسيبيريا أعلى من المعدل العام بدرجتين.

درجات حرارة قياسية سجلها صيف 2019

أبرد مدينة في العالم، Yakutsk في سيبيريا، والتي سُجلت شرقها في قرية Oymiakon أخفض حرارة لمنطقة مأهولة، بمتوسط حرارة كانون الثاني 40 درجة تحت الصفر، وصلت الحرارة بتاريخ السبت 13 تموز 2019 إلى 34,4 درجة مئوية،وفارق الحرارة بين الصيف والشتاء تجاوز 100 درجة…

ظواهر أخرى غريبة حدثت منها ومضات البرق والرعد في القطب الشمالي هذا الصيف، وكانت على مسافة 483 كيلومتراً من القطب الشمالي. كما اشتعلت الحرائق في أجزاء كبيرة من غابات تقع ضمن الدائرة القطبية الشمالية؛ ألاسكا وألبرتا وغرينلاندوسيبيريا . Alaska, Alberta, Greenland, and Siberia

سجّل صيف 2019 أعلى درجات حرارة في التاريخ

أكدت تسجيلات درجات الحرارة حول العالم أنّ درجات الحرارة التي سجّلها تموز 2019 كسرت معظم الأرقام القياسية. ساعدت ظاهرة El Niño، وهي تيارات بحرية دافئة تتركز في المنطقة الاستوائية الشرقية الوسطى للمحيط الهادئ، وتنشط كل عدة سنوات، مقابل ظاهرة La Nina المعاكسة تماماً وتنشأ من اندفاع تيارات حارّة نحو شرقي المحيط الهندي باتجاه آسيا وأستراليا. ظاهرة النينو ارتفعت أكثر في شهر تموز 2019 ومازالت. لكن حتى بدون تلك الظاهرة كان تموز شديد الحرارة وكسر الأرقام القياسية. لن نتوسع كثيراً في الحديث هنا لأنه اختصاصي قد لا يهمّ القارئ العادي كثيراً.

بماذا يمكن أن يُفسّر “ساسة الحرب والاقتصاد”، الذين يُساعدون على تدمير المناخ، الأرقامَ القياسية السابقة وموجات الحر التي عصفت بأوروبا الغربية والدول الاسكندنافية والقطب الشمالي؟

تجاوزت درجات الحرارة في أجزاء واسعة من أوروبا 40 درجة مئوية،
وهو ما لم يحدث منذ 140 عاماً! سجلت مدينة Vérargues في فرنسا بتاريخ 28 حزيران 2019 درجة 46 مئوية، في ألمانيا كُسِر الرقم
القياسي مرتان، فسجّلت مدينة Lingen الألمانية 42,6 درجة. حتى باريس سجلت 42 درجة. الأمر ليس فقط في أوروبا، فوفقاً لـ“NOAA”، كان هذا العام الأكثر سخونة على الإطلاق لأجزاء من أميركا الشمالية والجنوبية وآسيا وأستراليا ونيوزيلندا، والنصف الجنوبي من إفريقيا، وأجزاء من غرب المحيط الهادئ، وغرب المحيط الهندي، والمحيط الأطلسي. بينما كانت آخر خمس سنوات هي الأكثر سخونة في التاريخ.

في سوريا والشرق الأوسط

ذوبان هائل في جليد القطبين والجبال

تسبب ارتفاعُ الحرارة بذوبان الثلوج الدائمة في الجبال العالية وانخفاض قياسي في جليد القطب الشمالي خاصة. شهد تموز 2019 ارتفاعاً في درجة الحرارة بمقدار 0.95 درجة مئوية، مقارنة بمتوسط أعلى رقم مسجل لهذا الشهر في القرن العشرين. وبفارق ضئيل بلغ 0.03 درجة مئوية من أعلى رقم مسجل لشهر تموز في عام 2016. نتائج “NOAA”  كانت متوقعة التي تقول: “تسعة من أصل عشرة أسخن أشهر لتموز سجلت منذ عام 2005، مع تصنيف السنوات الخمس الأخيرة كأكثر خمس سنوات ساخنة”.


سوف يستمرُ هذا الاتجاه التصاعدي، حسبَ فيريل، بسبب التغيرات المناخية التي يُساعدُ الإنسان على تسريعها وزيادة نتائجها الكارثية.

تقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إن الجليد البحري في القطب الشمالي هذا العام تضاءل بنسبة 19.8% عن المتوسط، مما يجعله أقل من المستويات التاريخية السابقة المسجلة في تموز 2012. أما الجليد في القطب الجنوبي، فقد كان أيضا أقل بكثير من المعتاد، حيث انخفض بنسبة 4.3% عن متوسط الفترة بين 1981-2010. بالمقابل، وهذا ليس بتعويض عن الارتفاع بالحرارة، شهدت بعض المناطق اتجاها مغايراً، فأجزاء من الدول الاسكندنافية وغرب روسيا، كانت أبرد بمقدار 2.7 درجة عن المتوسط.

الخبراء الألمان دقوا ناقوس الخطر


بأنّ صيف 2019 وما بعدهُ يُهدد بكارثة، مستخدمين عبارة: Wetter-Experten schlagen Alarm: 2019 droht
ein „Katastrophen“-Sommer

فبتاريخ 24 تموز 2019، سجلت 20 محطة رصد درجات حرارة أعلى من الـ40 في ألمانيا، وهذا لم يحدث منذ 140 عاماً. بينما كان متوسط حرارة 17 يوماً أعلى من 30 درجة، والمعدل هو 5 أيام فقط.

حرٌّ، جفاف، حرائق وفيضانات!!

جفاف شديد مترافق مع الموجات الحارة ضرب أجزاء واسعة من أوروبا، من إسبانيا لشمال إيطاليا إلى دول البلطيق، شرق فرنسا إلى السويد وألمانيا، بضعة مليمترات هطلت منذ حزيران حتى تموز، ثم. هطلت أمطار غزيرة جداً سببت فيضاناتٍ بمناطق عديدة.

حرائق هي الأكبر في التاريخ الحديث شملت أكبر الغابات حول
العالم، من سيبيريا إلى غابات أندونيسيا إلى اسبانيا وفرنسا واليونان ووسط إفريقيا وصولاً إلى الأمازون. كما شملت الحرائق المواسم الزراعية في الشرق الأوسط والمغرب العربي، القسم الأكبر منها مُفتعل بأيد بشرية.

أمرٌ ما يحدث

ارتفاع حرارة الأرض واضطراب المناخ، أمرٌ لا يُمكن لأحد
إنكارهُ أو التقليل من آثاره ونتائجه الحالية والمستقبلية. الدول المتطورة
بالتأكيد تعرفُ ماذا يحدث، لكن هل هناك حدثٌ مناخي غير طبيعي “خطير”
قادم؟ مازلنا في مركز فيريل للدراسات نبحثُ عن حقيقة ما تقوم به الطائراتُ النفاثة في سماء عشرات الدول.

كوننا بعيدين عن نظرية المؤامرة، سألنا وسألنا، ولم نتلقَ رداً شافياً من جهة رسمية أو حتى “أكاديمية”، والذين أعطونا جزءاً من الردّ رفضوا أن نذكرَ أسماءهم! بحث موضوع الكيميتريل لن ننساه، عِلماً أننا نملكُ ملفاتٍ حولهُ مع عشرات وربما مئات الفيديوهات، لكن يبدو أنّ النشر بهكذا موضوع، محظور تحت “قبّة الديموقراطية”!.

خريف وشتاء 2019 ـ 2020

مع ازدياد الاضطرابات والتغيّر المناخي باتت التنبؤات
الجوية الدقيقة شبه مستحيلة، ففي سوريا والشرق الأوسط باتت المنخفضات التقليدية نادرة، وحسب خبراء الأرصاد الجوية هنا في برلين، كما نشرنا في مركز فيريل للدراسات عن العام 2018، فإنّ أعلى نسبة لصحة التوقعات لا تتجاوز 70% فقط.

الآن؛ انخفضت النسبة، فاليوم الذي نكتبُ فيه هذا القسم من البحث، كانت التوقعات بطقس غائم جزئياً في برلين، الذي حدث أنه كان يوماً ماطراً!

لكن بشكل عام يمكننا وضع الخطوط العريضة لتوقعاتنا التي بنيناها على معلوماتنا من عدة مراكز رصد عالمية. في هذه التوقعات نُخالفُ عدة توقعات لمراكز كبرى، وقد ننجح أو نُخطئ. التوقعات تشمل العالم والشرق الأوسط وسوريا

أولاً: خريف وشتاء 2019 سيكونُ امتداداً للعام الماضي 2018، لكن كميات الأمطار والثلوج ستختلف.
اضطرابات المناخ مستمرة لكن بصورة أشد.
ازدياد في قوة الأعاصير وليس عددها فقط، التي تضربُ الكاريبي وشرقي آسيا من المحيط الهادئ، وصولاً إلى المحيط الهندي وبحر العرب. وقد لاحظنا أنّ أعاصير الأطلسي الأخيرة باتت تصل قبالة شواطئ فلوريدا الشرقية ثم تنحرفُ شمالاً لتصل كعواصف استوائية بحرارة معتدلة إلى شرقي غرينلاند، وهذا يُعزّزُ النزولات القطبية نحو أوروبا الشرقية خاصة ووسط روسيا.

رابعاً: استمرار ظاهرة النينو El Niño مع اندفاع تيارات بحرية “محيطية” دافئة نحو الشمال، سيتسبب بانقسام الدوامة القطبية الشمالية وخفض خطوط عرضها، أي حدوث “نزولات قطبية” تؤدي لنشوء منخفضات جوية قطبية. هذا معناه؛ حرارة أعلى من المعدل في القطب الشمالي، وأقل من المعدل في المناطق التي تصلها هذه النزولات. ظاهرة النينو ناشطة حالياً، لكنها تتراجع قليلاً في الشتاء، إن استمرت فستتكرر المنخفضات الثلجية في أميركا الشمالية كما حدث الشتاء الماضي.

خريف وشتاء الشرق الأوسط وسوريا

 Josef Göttle Umweltwissenschaften Universität Greifswald Germany

الدكتور رياض قره فلاح، أستاذ المناخ والجغرافيا في جامعة تشرين Associate Professor of Climate Change‎‏, Syria 

بإشراف الدكتور جميل م. شاهين مدير مركز

Firil Center For Studies FCFS Berlin, Germany

حرارة الأرض ارتفعت مهما خدعنا الإعلام “المُسيّس”، والعالم باتَ بحاجة لعصر جليدي، فهل ستقوم الشمس بهذه المهمة فتخفّفُ من البقع الشمسية، لتصحّحَ جرائم البشر؟

تنويه: احذروا من المبالغات والتهويلات حول درجات حرارة
خيالية… القاهرة لم تسجل أعلى درجة حرارة في العالم، كذلك الحسكة، وهو ما نشرته مواقع وصفحات تقول عن نفسها كبيرة.

احذروا أيضاً من الأخبار التي قد تتحدث عن منخفضات قطبية وثلوج بالأمتار.

حاولوا أن تستقوا أخباركم من مصادر موثوقة اختصاصية، وإن كانت نادرة هذه الأيام. مع تحيات مركز فيريل للدراسات. نتمنى لكم السلامة والأمان الدائم.