واشنطن تضربُ روسيا وتركيا وإيران بحجر واحد. فادي عيد وهيب. القاهرة.

حمّالة الحطب تُشعلُ النار بعد إخمادها

أيام قليلة مرّت على الاشتباكات المسلحة بين أذربيجان وأرمينيا، قبل أن تُقلعَ طائرة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي من بلادها متجهة الى العاصمة الأرمينية يريفان السبت الماضي، في زيارة لثلاثة أيام. اشتباكات عسكرية دامية بين أذربيجان وأرمينيا وقعت الثلاثاء الماضي أسفرت عن مقتل 215 جندياً ومدنياً من الجانبين، قبل أن تتوقف هذه الاشتباكات بوساطة دولية.

كان المستهدف من زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان، الصين فقط، أمّا في زياراتها لأرمينيا فجاء الهدف روسيا وتركيا وإيران والصين بمرحلة بعيدة أيضاً، فالأمريكي الحاضر في تلك الجولة (أرمينيا- أذربيجان) منذ بدايتها عقد العزم على التصعيد، فجاءت زيارة بيلوسي العلنية لأرمينيا، لدعم دميتها في يريفان نيكول باشينيان رئيس وزراء أرمينيا (حليفة روسيا) ضد أذربيجان (حليفة تركيا وعدوة إيران) كي توجه واشنطن ضربة ثلاثية لكل من موسكو وأنقرة وطهران في خطوة واحدة.

عقوبات واشنطن ضد أردوغان تتوالى؛ كان آخرها برفع حظر تصدير الأسلحة لقبرص، في خطوة تصعيدية من الأمريكي جاءت بعد أن أعطت الضوء الأخضر لأثينا لتسليح جزرها ببحر إيجة القريبة من الحدود والسواحل التركية.

تحييد أرمينيا نجاحٌ أميركي وفشلٌ روسي

أمّا ما يخص روسيا، فنستطيع القول بأن واشنطن بذلك قد بدأت بتحييد أرمينيا عن روسيا بتعيين رئيس وزراء أرميني يدور في فلكها مرة أخرى، بعد محاولات فاشلة من موسكو لإبعاد باشينيان المناوئ للنفوذ الروسي ببلاده عمن أتوا به الى السلطة. موسكو فشلت في حماية أرمينيا من اعتداءات أذربيجان رغم وجود اتفاقية ترقى للدفاع المشترك. وسبقَ أن دعت أرمينيا روسيا إلى تنفيذ اتفاقية الدفاع المشترك الموقّعة منذ عام 1997

لا يُمكننا الجزم بنوايا باشينيان وبأنّ طلبهُ وفي هذا التوقيت تحديداً، طلبٌ بريء، خاصة وأنه اتصل مباشرة بعد موسكو بواشنطن متحدثاً مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومتحدثاً عن زيارة بيلوسي. لتعقبه تصريحات أميركية عن “إنسحاب” أرمينيا من اتفاقياتها كافة مع روسيا. قد يحدث ذلك وتنسحب أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي المُعطلة فعلياً، وهذا ما تريده واشنطن، فماذا ستربح موسكو من إهمالها لأرمينيا؟

أخيراً

طهران تحرّكت بجيشها شمالاً لأنّ أهداف أذربيجان تعني أهداف تل أبيب والأوامر والتسليح يأتي من هناك، والخطوة الأميركية هي ضغط في سياق التوقيع على الاتفاق النووي الذي تتمّ المماطلة فيه. هنا تتباين مصالح طهران وأنقرة بشكل كبير ولا تستطيع إيران الوقوف على الحياد.