الحكومة السورية: عزيزي المواطن؛ افتح معنا صفحة جديدة؟ المواطن: عذراً؛ تقصدون مجلّداً جديداً!

 

أصبحت المنابر الفارغة هاجس كثير من المسؤولين، فما هو المنبر الفارغ  وماذا يعني؟

لم يختفِ المواطنون عن متابعة منابر المؤسسات الحكومية، فأين يكمن هذا الفراغ؟ يكمن الفراغ يا سادة في ثقة المواطن بخطاب المسؤول، حتى غدا مسؤولنا يتحدث اليوم ساعات دون فائدة تذكر، وللأسف فإنّ الإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد، حوّلهُ هذا المسؤول لملْ الفراغ و بعث الأمل من جديد، السؤال الأهم: أهو أمل مصحوب بثقة المواطن؟

علم الإدارة؛ العلمُ السهل الممتنع وهو كالتحليل السياسي، يظن الجميع أنهم يتقنونه، بينما نرى أنّ الإحاطة به تستعصي على غالبية المحللين السياسيين. (اللحظة التاريخية أعلنتْ، و لا تراجع عنها، وسوف تحسدنا الدول المتقدمة على ما سنصل إليه، بعد أن نتمكن من تطبيق الإدارة على المفاهيم المجتمعية و الخدمية)!! هذا ما دار من حديث عن الإصلاح الإداري وخططه التنفيذية في مجلس الوزراء، لأنهم لمسوا فيما يبدو أنّ كل شيء سيكون جدياً، جديا جداً!

يبدو ما ورد سابقاً باعثاً للأمل، لكن الخوف المزروع في قلب المواطن اليوم هو ليس خوف من الإصلاح الإداري، بل من المسؤول نفسهُ الذي يفترض أن ينفذ هذا المشروع، خاصة إن كان قد فهم، بقصد أو بغير قصد، المسألة بشكل خاطئ، أو راح يستخدم المنابر للحديث عن المشروع و ترديد عباراته، دون أن يعمل به كما يجب، فيقوم بإفراغه من محتواه، ويُعيد اليأس إلى النفوس!

بدأ الرئيس بشار الأسد منذ توليه الرئاسة، بمسيرة التطوير و التحديث، وقطع بها شوطا كبيرا على الرغم من عقبات الفساد التي كانت موجودة، وكان أخطر ما اعترض تلك المسيرة هو استخدام عناوينها دون الالتزام بفحواها. لكن عندما جاءت الحرب توقف هذا المشروع، وراحت البلاد تتخبط في لجة السنوات السبع التي أعادت سوريا إلى الوراء حقبة طويلة. اليوم بعد أن أوشكت الحرب على الانتهاء؛ أعلن الرئيس الأسد مشروعاً جديدا هو المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وتوقف السوريون بانتباه واهتمام إلى فحوى وأهداف هذا المشروع ناهيك عن توقيته.

 

 ما يخشاه المواطن اليوم هو الطريقة التي سينفذ بها المسؤول مشروع السيد الرئيس، هل سيستخدم عناوينه حجة لتبييض سلوكه، والتكتم على حقيقة ما فعلهُ وما سيفعله؟!!

 بحسب تعبير بعض المختصين في التنمية، فإن الموضوع يتطلب صبرا و إيجابية وموضوعية من المواطن، وهذه إشارات خطرة في وقتها وفي لحظة إطلاق المشروع، خاصة وأن تصريحات تظهر هنا وهناك، تطلب من المواطن اليوم أن ينظر بإيجابية إلى النصف الملآن من الكأس، فالتذمر بعشوائية من أي خلل يدمر و لا ينبي. ما يطلبهُ المواطن اليوم من الحكومة:

(إصلاح، مكافحة فساد، حياة تليق بالإنسان)

بالمقابل تطلبُ الحكومة من المواطن الاتزان! عن أيّ اتزان يتم الحديث عندما تمس المشكلة أبسط حقوق هذا المواطن من رغيف الخبز وصولاً إلى الفساد؟ أيّ اتزان تريدهُ الحكومة بينما الفارق الطبقي والاجتماعي؛ يتنامى ويتنامى… يكبر ويكبر؟

تساؤلات تطرحُ نفسها في ظل تراكم المصطلحات العلمية لعلم الإدارة، و التحدث بها أمام الإعلام:

كيف يستطيع المواطن الذي أنهكته الحرب و الحكومة أن يصبر كما يطلب منه بعض المسؤولين؟

هل ما زال لدى المواطن بعضاً من الإيجابية؟ هل يعلم المنظّرون الإداريون أن النظرة الإيجابية تتطلب ثقة المواطن بالمسؤول، وهو أمر غير متوفر في ظل الإجراءات الحكومية غير الواضحة والعشوائية في كثير من الأحيان.

على الإعلام استقطاب المواطن وبث الطاقة الإيجابية فيه، فإن استطاع هذا الإعلام مؤقتاً بث بعض من الإيجابية في الجماهير، فإن هذا الاستقطاب إن لم يُصحب بما هو حقيقي و فعال على أرض الواقع، سيتحول إلى مجرد لعب على الألفاظ، وتكديس لليأس في النفوس.

حكومتنا “الموقرة”: ربما تعرفون أو لا تعرفون أن تركيب حبة الدواء لا تهمّ المواطن، بل المهم أن يتعافى بعد تناولها، لذلك يهمنا الإصلاح، إلا أن ثقتنا القليلة المُتزامنة بالمسؤول، لا تمحوها بعض الوعود، ومع ذلك سنفكّر بفتح صفحة جديدة في محاولة لخلق بعض الإيجابية، لأن المشروع يستحق التضحيات… والكرة الآن في ملعبكم… إدارة تحرير مركز فيريل للدراسات. 20.07.2017 لُجين سليمان. هاشتاغ سيريا.

مواضيع ذات صلة:

الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا، ملفات الفساد

الحرب على الفساد بدأت. تقرير مركز فيريل للدراسات